لماذا يضع أناس أذكياء ومتعلمون انفسهم في قبضة الخرافة ؟ أنا أؤيد الرغبة الإنسانية الفطرية لاسترضاء السماء، وحتى انني مستعد لقبول مفهوم ان الكون يرسل لنا اشارات في كل تنظيم للكواكب، ولكن ما الذي يجعلنا ساذجين لدرجة تصديق ان العرافين يفهمون الرمز ؟ قبل فترة ليست بالقصيرة قررت رئيسة وزراء ولاية تاميل نادو، وهي الممثلة السابقة جايالاليتا، اضافة حرف »أ« اضافي على اسمها، لأن احد المنجمين باستخدام الأرقام اخبرها ان التهجئة الجديدة لاسمها سوف تكون مفيدة لحياتها السياسية المضطربة، ولقد فازت في الانتخابات لاحقا، لذلك لتخسرها مرة اخرى قبل ان تعود للسلطة مجددا. انا افترض ان من الممكن ان جايالاليتا بألف اضافية قد حققت نجاحا سياسيا كان من الممكن ان لا تحققه بدون حرف الألف الإضافي، ولكن على اي اساس يمكن ان نجادل ان اضافة حرف زائد غير ضروري سوف يحدث كل هذا الفرق؟ ان من غير المعقول ان يؤمن المرء ان السماء توزع خدماتها طبقا لعدد الأحرف في اسماء البشر ؟، لكن العديد من الهنود يؤمنون بقوة بذلك، حيث تتزايد التهجئة الغريبة لأسماء الأفلام ونجوم السينما. ان احد افضل ممثلي السينما الهندية ارفان خان قام بشكل مفاجىء بزيادة حرف (ر) اضافي لاسمه، وهو تغيير يؤكد الكثيرون انه كان بمثابة نقطة تحول في حياته المهنية. ان الدوائر السياسية في نيودلهي مليئة بالشائعات عن رئيس وزراء سابق كان يسترشد يوميا بمعلم مرشد، ووزير مالية سابق كانت تتأثر قراراته بعلم التنجيم، وان كان ذلك لا يقارن بسكرتير سابق لمجلس الوزراء، والذي كان يصف نفسه بأنه منجم هاو.
ان معظم السياسيين الهنود يلبسون خواتم فيها احجار تتناسب مع تشكيلة الكواكب التي تجلب لهم الحظ، ويبدو انهم ليسوا الوحيدين الضفعاء امام اغراء »مافيا المعجزات«، لقد كشف وزير الخارجية الهندي السابق ناتوار سنغ في مذكراته الأخيرة ان شخصية مهمة بحجم مارغريت ثاتشر كانت معجبة جدا بالمعلم المرشد الهندي شاندراسوامي، والذي استقبلته في مكتبها بعد وقت قصير من توليها قيادة حزب المحافظين.
* وزير الدولة الهندي لتنمية الموارد البشرية