تحدث التنمية الاقتصادية مع انتقال العمال والمزارعين من القطاعات التقليدية منخفضة الإنتاجية (مثل الزراعة والخدمات الصغيرة) إلى العمل الحديث في المصانع والخدمات.

ومع هذا الانتقال يحدث أمران. فأولا، تزداد الإنتاجية الإجمالية للاقتصاد، لأن أعداداً متزايدة من قوته العاملة تنتقل إلى العمل في قطاعات حديثة. وثانيا، تتقلص فجوة الإنتاجية بين الأقسام التقليدية والحديثة من الاقتصاد، وتتلاشى الازدواجية تدريجيا. وتتزايد الإنتاجية الزراعية خلال هذه العملية بسبب تحسن التقنيات الزراعية وانحدار عدد المزارعين العاملين في زراعة الأرض.

كان القاسم المشترك بين كل حالات النمو المرتفع هذه التحول السريع إلى التصنيع. فقد دفع التوسع في الصناعات التحويلية حديثة النمو حتى في البلدان التي كانت تعتمد في الأغلب الأعم على السوق المحلية مثل البرازيل والمكسيك وتركيا حتى ثمانينيات القرن العشرين. وكان التغير البنيوي هو المهم في الأمر، وليس التجارة الدولية في حد ذاتها.

الواقع أن التغير البنيوي أصبح منحرفاً على نحو متزايد: وتُظهِر الدراسات الكمية أن مثل أنماط التغير البنيوي هذه تفرض عبئاً كبيراً على النمو الاقتصادي في أميركا اللاتينية وأفريقيا والعديد من بلدان آسيا. وهناك طريقتان لإغلاق الفجوة بين الأقسام الرائدة والمتأخرة من الاقتصاد.

 الأولى تتلخص في تمكين الشركات صغيرة ومتناهية الصِغَر من النمو والدخول إلى الاقتصاد الرسمي والتحول إلى كيانات أكثر إنتاجية، والثانية في تعظيم الفرص للشركات الحديثة الراسخة حتى يتسنى لها أن تتوسع وتوظف العمال الذين قد تنتهي بهم الحال لولا ذلك إلى أقسام أقل إنتاجية من الاقتصاد. ولعل هذا هو المسار الأكثر فعالية.

ويتمثل التحدي هنا في خلق بيئة اقتصادية عامرة بالحوافز للمواهب ورؤوس الأموال المحلية للاستثمار في شركات في الأقسام الحديثة القابلة للتداول من الاقتصاد. وكالعادة، سوف تعتمد السياسات المناسبة على القيود والفرص المحلية. ولكن كل حكومة لا بد أن تسأل نفسها ما إذا كانت تقوم بما يكفي لدعم توسيع القدرة في القطاعات الحديثة التي تتمتع بأعظم قدر من الإمكانات لاستيعاب العمال من بقية قطاعات الاقتصاد.

 

* أستاذ العلوم الاجتماعية في معهد الدراسات المتقدمة بجامعة برينستون في نيوجيرسي