مقاييس الناتج المحلي الإجمالي تشير إلى صحة الاقتصادات الوطنية في مختلف أنحاء العالم. وقد استخدم صناع السياسات والقائمون على التخطيط الأرقام طيلة عقود من الزمان لكي تعينهم على فهم كيفية توجيه نمو الاقتصاد المحلي.

تشير التطورات إلى الحاجة إلى مقاييس جديدة تعترف بالأنواع الجديدة من المشاريع. ولأن هذه المقاييس تتعلق بالإبداع فلابد أن تكون تطلعية أيضا. ويتعين على صناع السياسات أن يفهموا كيف يمكنهم تأسيس وإدارة ــ وبالتالي قياس ــ الظروف التي قد تشجع المبدعين على التدفق إلى أي منطقة وصياغة مستقبل مزدهر هناك. وينبغي لمقاييس الإبداع أن تعبر عن قيمة الأفكار الجديدة قبل سنوات من تحولها إلى أفكار مربحة وفقاً لطرق القياس التقليدية.

الاستثمار الأجنبي يذهب في أغلب الأحيان إلى مشاريع منخفضة المخاطر منخفضة الهوامش، وقد لا تخلف أكثر إبداعات الغد انتشاراً أي تأثير على الاستثمار المباشر الأجنبي أو الناتج المحلي الإجمالي اليوم.

وبوسع أهل الاقتصاد أن يمدوا مثل هذه التحليلات لوضع مجموعة من مؤشرات الأداء الرئيسية لاقتصادات الإبداع الشابة. وبوسع الحكومات آنذاك أن تستخدم هذه المقاييس الإبداعية لتحديد الشركات البادئة والمواهب والمنتجات التي تتمتع بأقوى احتمالات النجاح في المستقبل.

الواقع أن القياسات التي تساعد البلدان في دفع الإبداع والابتكار من الممكن أن تغير فهمنا للنمو الاقتصادي. فالحكومات تريدها، والاقتصادات تحتاج إليها، وسوف يستفيد المجتمع العالمي منها. والآن حان الوقت لكي يرقى الاقتصاد الكلي إلى طموحات المبدعين في القرن الحادي والعشرين.

 

*كبير مهندسي شركة ميكروسوفت سابقا