00
إكسبو 2020 دبي اليوم

بعبع الانكماش

ت + ت - الحجم الطبيعي

لقد أصبحت البنوك المركزية الكبرى مهووسة في الوقت الحاضر بهدف زيادة معدلات التضخم الوطني إلى الهدف المشترك بنسبة 2% سنوياً. ويصدق هذا على الولايات المتحدة، حيث كان معدل التضخم السنوي 0.1% بالسالب على مدى الأشهر الـ 12 الماضية؛ والمملكة المتحدة، حيث تشير أحدث البيانات إلى نمو الأسعار بنسبة 0.3%؛ ومنطقة اليورو، حيث هبطت أسعار المستهلك بنسبة 0.6%. ولكن هل يمثل هذا مشكلة حقيقية؟

كان الانخفاض الحاد في أسعار الطاقة السبب الرئيسي وراء الهبوط الأخير في معدل التضخم. ففي الولايات المتحدة، كان معدل التضخم الأساسي (الذي يستبعد التغيرات في أسعار الطاقة والغذاء المتقلبة) 1.6% على مدى الأشهر الـ12 الماضية. وعلاوة على ذلك، أدرك بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي أنه حتى إذا لم ترتفع أسعار الطاقة في السنوات المقبلة..

فإن استقرار مستوى أسعار النفط وغيره من أشكال الطاقة من شأنه أن يدفع معدل التضخم إلى الارتفاع. وفي الولايات المتحدة انخفض معدل التضخم بسبب ارتفاع قيمة الدولار في مقابل اليورو وغيره من العملات، الأمر الذي أدى إلى انخفاض أسعار الواردات. وهذا أيضاً يُعَد «تأثيراً مستوياً»، وهو ما يعني ضمناً أن معدل التضخم سوف يرتفع بمجرد توقف سعر صرف الدولار عن الارتفاع.

ولكن برغم هذا الفهم، تستمر البنوك المركزية الكبرى في الحفاظ على أسعار فائدة منخفضة للغاية كوسيلة لزيادة الطلب، ومعه معدل التضخم. لماذا إذن ينزعج العديد من القائمين على البنوك المركزية إزاء معدلات التضخم المنخفضة؟ ولعل أحد التفسيرات المحتملة هو أنهم يشعرون بالقلق إزاء خسارة المصداقية نتيجة لتحقيق هدف التضخم عند مستوى 2% .

و الآخر هو أن البنوك المركزية الكبرى على مستوى العالم أكثر قلقاً ، وهي تستخدم معدلات التضخم المنخفضة كمبرر للإبقاء على ظروف نقدية شديدة السخاء. ولكن ثمة تفسير ثالث يتلخص في أن البنوك المركزية تريد الإبقاء على أسعار فائدة منخفضة من أجل خفض تكاليف الميزانية المترتبة على الديون الحكومية الضخمة.

 

* أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد

طباعة Email