00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الصحة الإنجابية

ت + ت - الحجم الطبيعي

إن قضايا الصحة الإنجابية تكبد النساء الأفريقيات وأسرهن ومجتمعاتهن خسائر ضخمة رغم إمكانية تجنبها.

وتأتي هذه التكاليف عادة في مقتبل حياة النساء المنتجة اقتصادياً، فتعمل على خفض قيمة مساهماتهن في المجتمع في المستقبل.

إن أكثر من 400 امرأة وفتاة أفريقية تموت كل يوم أثناء الحمل أو الوضع، وهو ما يؤدي إلى إلحاق الأذى بالأسر وإغراق الأطفال الباقين في المشاق والصعاب.

وترجع نسبة كبيرة من هذه الوفيات إلى ما يقرب من خمس ملايين عملية إجهاض غير آمنة تجرى سنوياً في بلدان جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا.

وتحدث كل هذه الوفيات تقريباً في بلدان تفرض قوانين مقيدة للإجهاض، ويتعين على زعماء أفريقيا أن يفكروا في إصلاح هذه القوانين على سبيل تغليب الحس السليم وتحقيق العدالة الاجتماعية.

إن أكثر من ثلث الفتيات في أفريقيا يتزوجن قبل سن 18 عاما، وهو ما يهدد صحتهن ويختصر تعليمهن ويحد من تطلعاتهن إلى المستقبل. وهن أكثر عُرضة من النساء الأكبر سناً للموت بسبب مضاعفات مرتبطة بالحمل والوضع، وأكثر عرضة لإساءة المعاملة.

ورغم أن أغلب الدول الأفريقية تجرم الزواج المبكر أو القسري، فإن إنفاذ القوانين في هذا الشأن ضعيف للغاية، إن ما يقرب من 90% من النساء الحوامل والأطفال المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية في العالم يعيشون في أفريقيا، والوباء الآخر الذي يبتلي النساء الأفريقيات هو العنف، الذي يمر غالباً بلا عقاب.

الواقع أن برامج تنظيم الأسرة الأساسية في 16 بلداً من بلدان منطقة جنوب الصحراء الكبرى من الممكن أن توفر أكثر من مليار دولار من تكاليف التعليم فقط.

ومن الممكن أن ينخفض عدد الوفيات بين الأمهات بنحو الثلث، وهذا كفيل بتوفير الملايين، ومع هذا فإن الحقيقة المحزنة هي أن المساعدات في مجال رعاية الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة هبطت إلى النصف في غضون العقد الماضي، برغم الدعم من قِبَل العديد من شركاء التنمية والمانحين.

وفي ظل التوقعات التي تشير إلى أن عدد سكان القارة سوف يتضاعف بحلول عام 2050، فلن نجد وقتاً أفضل من هذا للاستثمار في النساء والفتيات، والواقع أن الحجة اقتصادية أكثر مما هي أخلاقية.

 

* الرئيس المشارك لفريق العمل الرفيع المستوى للمؤتمر الدولي للسكان والتنمية (ICPD)

طباعة Email