العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الرِضا بالكثير

    في الولايات المتحدة، هناك حاجة لثلاثة فقط من كل عشرة لإنتاج وتسليم السلع التي نستهلكها. فكل ما نستخرجه ونصممه ونبنيه ونصنعه ونهندسه وننقله ــ نزولاً إلى إعداد فنجان القهوة في مطبخ أحد المطاعم وحمله إلى طاولة العمل ــ يقوم به نحو 30% من القوة العاملة في البلاد.

    وينفق بقيتنا الوقت في التخطيط لما ينبغي أن يصنع، واتخاذ القرار بشأن أماكن إنشاء أو تركيب أو نصب الأشياء التي صنعناها، وتقديم خدمات شخصية.

    فنحن في البلدان المتقدمة لدينا أكثر مما يكفي لتغطية احتياجاتنا الأساسية. فلدينا ما يكفي من الروابط العضوية الكربونية الهيدروجينية لتزويدنا بالسعرات الحرارية؛ وما يكفي من الفيتامينات وغيرها من المواد المغذية للحفاظ على صحتنا؛ ونحن ننتج كل هذا في غضون مدة تقل في المتوسط عن ساعتين يومياً من العمل خارج المنزل.

    ولم يجانِب جون ماينارد كينز عن الصواب كثيراً عندما تنبأ في عام 1930 بأن «المشكلة الاقتصادية التي يواجهها الجنس البشري، أو نضاله من أجل البقاء، من المرجح أن تحل أو تكون قاب قوسين أو أدنى من الحل في غضون مائة عام». وربما يستغرق الأمر جيلاً آخر قبل أن تتولى الروبوتات بالكامل عمليات التصنيع، وأعمال المطبخ، وأعمال البناء؛ ويبدو أن العالم متأخر عن الركب بنحو خمسين عاما. ولكن نبوءة كينز كانت لتصبح دقيقة تماماً لو وجه مقالته إلى أحفاد أحفاد أحفاد أحفاد أحفاد قرائه. بعبارة أخرى، نحن ننتج ونستهلك أكثر كثيراً مما توحي به مؤشراتنا الاقتصادية .

    وهذا من شأنه أن يفضي إلى مجموعة من المشاكل الفريدة. فضمان قدرة عمال اليوم والغد على تحصيل الفوائد التي يقدمها عصر المعلومات سوف يتطلب إعادة تصميم نظامنا الاقتصادي على النحو الذي يجعله قادراً على تحفيز خلق هذه الأنماط الجديدة من السلع. ولن يتسنى لنا الحفاظ على مجتمع الطبقة المتوسطة، بدلاً من مجتمع حُكم الأثرياء التقنيين وأقنانهم في قطاع الخدمات، إلا من خلال إيجاد الطرق اللازمة لإضافة قيمة حقيقية إلى السلع التي ننتجها.

     

    * أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا في بيركلي

    طباعة Email