00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الأجندة الرقمية الخطيرة للصين

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

عندما بدأت الشركة العملاقة الصينية المتخصصة في التجارة الإلكترونية، علي بابا، بالتداول في سوق نيويورك للأوراق المالية في أواخر العام الماضي، أصبحت تحتل المرتبة 17 بين كبريات الشركات المساهمة العامة بين ليلة وضحاها، وبقيمة سوقية تصل الى 230 مليار دولار أميركي، أضخم من أمازون أو ايباي أو فيسبوك، ولكن يبدو ان أوروبا لم تلتفت الى هذا الخبر.

فبدلاً من أن تتــــعامل مع الصعود الرقـــمي للصين لا يزال الاتحاد الأوروبي يركز على النــــجاح العالمي لشركات المنصــات الأميركية، مثل أمازون وفيسبوك وغوغل، حتى أنه هدد بإجــراءات عقابية ضـــدها. وبعد شهرين من طرح عــــلي بـــابا لأسهــمها للاكــــتتاب العـــام، أصــدر البرلمان الأوروبي قرارا غير ملزم بمنع شركات الإنترنت مثل غوغل، من «استغلال» وضعها في السوق، ودعا القرار الى «عزل محركات البحث عن الــــخدمات التجارية الأخرى».

لكن هناك أدلة متزايدة بأن التحدي التنافسي الحقيقي لأوروبا سوف يأتي من الشرق وخاصة الصين والتي تتبنى مقاربة حمائية وتوسعية من أجل ضمان هيمنتها الرقمية المستقبلية. لو لم يتعاون الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحده الأميركية من أجل الحد من النفوذ الصيني في هذا المجال فإنهما يخاطران بترك الملعب مفتوحا لنظام تنظيمي مبني على أساس مبادئ تتعارض بشكل مباشر مع القيم الأساسية التي يشترك بها أكبر اقتصادين في الغرب.

إن من المؤكد أن الصين قد حققت النجاح في اقتصاد الإنترنت وبالإضافة الى علي بابا يوجد في الصين 27 شركة عملاقة اي 27 شركة تقدر قيمة كل منها بمليار دولار أميركي لاحقا لطرح أسهمها للاكتتاب العام أو البيع أو عند الإعلان عن جولة من جولات التمويل الخاص بها بينما توجد في أوروبا 21 شركة فقط كما يوجد في الصين أربعة من اكبر عشرة مواقع إلكترونية من حيث عدد الزوار. ان بايدو وهو اكبر محرك للبحث في الصين يتوقع ان نصف إيراداته سوف تأتي من خارج الصين خلال ستة أعوام فقط.

للحقيقة فإن الصين لا تزال تتخلف كثيرا عن الولايات المتحدة الأميركية، والتي يوجد فيها 79 شركة عملاقة في المجال الرقمي ولكنها تشكل خطرا اكبر على انفتاح القطاع وتنافسيته، نظرا لأن قادتها يعتمدون على الربحية والحمائية من اجل تعزيز أهدافهم عالية التقنية.

على سبيل المثال فإن خطة مجلس الدولة الصيني من اجل التحقق يرجح ان الصين تقود العالم في إنتاج أشباه الموصلات بحلول سنة 2030 سوف تتضمن توفير مبلغ 20 مليار يورو (22،6 مليار دولار أميركي) على الأقل من الدعم الحكومي للشركات الصينية بالإضافة الى الشراء التمييزي من اجل استبعاد منافساتها الأجنبيات كما قامت الحكومة الصينية بتخصيص مبلغ 640 مليار يورو سنويا لمدة خمس سنوات لسبع صناعات استراتيجية ناشئة فقط بما في ذلك تقنية المعلومات والاتصالات.

كما أن الصين تستخدم المقاييس التقنية كعائق في السوق وبينما تستخدم قوانين مكافحة الاحتكار لديها من اجل مضايقة الشركات الأميركية والأوروبية ناهيك عن سرقة الملكية الفكرية الأوروبية والأميركية القيمة بما في ذلك من خلال القرصنة المدعومة حكوميا لأجهزة الكمبيوتر الخاصة بالشركات الأوروبية والتهديد الواضح الذي تشكله الصين على التنافسية المفتوحة.

لكن المشكلة ليست محصورة بالحدود الصينية فالإجماع الصيني وهو عبارة عن السياسة الصينية القائمة على الدولة والتي تتناقض مع إجماع واشنطن والقائم على السياسات الصديقة للسوق والتي تعتبر موضع تفضيل أوروبا وأميركا بشكل عام اصبح يلهم عددا متزايدا من البلدان من أجل إغراق الشركات التقنية الرائدة المحلية بالمزايا والدعم وربما الأكثر إشكالية أن النفوذ الصيني يشعل بلقنة الإنترنت - اي تفتيت الإنترنت الدولي الى شبكات وطنية مغلقة اصغر في عدة بلدان بما في ذلك لاعبون رئيسيون مثل البرازيل وروسيا وتركيا وحتى ان تلك السياسة لديها متعاطفون في أوروبا.

ان توطين البيانات قد يبدو غير مضر وخاصة عند تقديمه كرد على الكشف عن المراقبة المكثفة من قبل أمثال وكالة الأمن الوطني علما بأن الوعد بحوسبة سحابية وطنية «منيعة» هو بالضبط ما يحاول صناع السياسة الوصول إليه ولكن هذه أسس ضعيفة لتقويض واحد من اعظم الابتكارات وأكثر محركات النمو الاقتصادي فعالية وخاصة إذا أخذنا بالاعتبار ان القرصنة يمكن ان تحصل من أي مكان. إن أفظع الجرائم الإلكترونية تأتي من تلك البلدان على وجه التحديد بما في ذلك الصين وروسيا واللتان تقودان حركة البلقنة.

إن أضمن طريقة لتسريع الصعود الرقمي للصين هو الخلافات على جانبي الأطلسي بسبب قضايا صغيرة نسبيا فالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية يجب ان يتفقا على مسار مشترك فيما يتعلق بالبيانات أو حق النشر أو مكونات شبكة الإنترنت أو الخصوصية على أساس القيم المشتركة مثل الديمقراطية وحكم القانون وحرية الرأي، وبخلاف ذلك فإن الصين سوف تفرض قريبا بنود التجارة فيما يتعلق بأسرع قطاع اقتصادي نموا ولو لم تقف المجتمعات المفتوحة والتعددية مع الإنترنت المفتوحة والتـــــجارة القائمة على السوق فمن إذاً سوف يقوم بذلك؟

 

* مؤسس ورئيس مؤسسة تقنية المعلومات والابتكار وهي مركز أبحاث مقره واشنطن العاصمة

** رئيس مجلس لشبونة وهو مركز أبحاث مقره بروكسل

طباعة Email