يمثل البرنامج الاقتصادي عنصراً أساسياً في البرنامج الانتخابي الذي خاضه حزب سيريزا اليساري في الانتخابات اليونانية مؤخرا، وهو مصمم لمواجهة الآثار المترتبة على التقشف المفرط الصرامة الذي اضطرت اليونان لتحمله طيلة السنوات الأربع ونصف السنة الماضية، في مقابل عمليات الإنقاذ من قِبَل "الترويكا" التي تتألف من البنك المركزي الأوروبي، وصندوق النقد الدولي، والمفوضية الأوروبية.

فقد تم تخفيض المعاشات بنسبة 40% في المتوسط، في حين يعاني أبناء الطبقة المتوسطة من وطأة الضرائب العقارية الجديدة المعوقة.

ولهذا وَعَد حزب سيريزا بإطلاق برنامج إنفاق جديد ضخم ــ بما في ذلك كوبونات الكهرباء والغذاء المجانية للفقراء وزيادة معاشات التقاعد الحكومية إلى مستويات ما قبل الأزمة ــ وهذا قد يتكلف نحو 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

وسوف تساعد زيادة الضرائب المفروضة على ذوي الدخول المرتفعة وأصحاب الأملاك الضخمة في تمويل هذه النفقات، في حين تعمل الزيادات في الحد الأدنى للأجور على إكمال جهود إعادة توزيع الدخول، كما وعد بإلغاء تدابير تحرير سوق العمل ووقف برامج الخصخصة.

قد تزعم سلطات منطقة اليورو أن خروج اليونان لم يعد يشكل خطراً جهازيا، وذلك نظراً لتقديم أدوات متعددة في السنوات الأخيرة لمكافحة الأزمات المالية. إن خروج اليونان قد يكون بمثابة تحذير لدول مثل اسبانيا وإيطاليا وفرنسا، حيث أصبحت الأحزاب المناهضة لأوروبا والمعادية للمؤسسة في صعود متزايد. ولكنه لن يفعل شيئاً لمعالجة المشكلة الحقيقية: التباعد الاقتصادي المتزايد بين بلدان منطقة اليورو.

 ولن يتسنى عكس هذا الاتجاه إلا من خلال المزيد من التوحيد الذي يرتكز على سياسات داعمة للنمو في البلدان المتعثرة. يتعين على الحكومة التي يقودها حزب سيريزا أن تتبنى نهجاً معتدلاً وأن تَعِد بالاستمرار في متابعة الإصلاح والحد من الإنفاق في مقابل خفض كبير لأعباء الديون المستحقة عليها، وهو الخفض الذي يتعين على الترويكا أن تكون على استعداد لمنحه.

 

*وزير الاقتصاد والمالية السابق في اليونان، ورئيس مركز أبحاث السياسات التقدمية