إن العالم يواجه احتمالاً مزعجاً يتمثل في الانزلاق إلى فترة مطولة من النمو الاقتصادي الضعيف. ولكن الخطر ليس مصيراً محتماً: وأفضل طريقة لتجنب مثل هذه النتيجة هو أن نتوصل إلى كيفية توجيه مجمعات ضخمة من المدخرات إلى استثمارات القطاع العام المعَزِّزة للإنتاجية. إن مكاسب الإنتاجية تشكل أهمية بالغة للنمو في الأمد البعيد، لأنها تترجم عادة إلى دخول أعلى، وهو الأمر الذي يعزز الطلب بدوره.
الواقع أن الأغلال التي تقيد الطلب بشدة تُعَد سمة أساسية لبيئة الاقتصاد العالمي اليوم. ورغم أن الولايات المتحدة بدأت تخرج أخيراً من فترة مطولة من تجاوز الناتج المحتمل للطلب، فإن معدلات البطالة المرتفعة تظل تعمل على قمع الطلب في أوروبا. وأحد الضحايا الرئيسيين هنا هو القطاع القابل للتداول في الصين، حيث يظل الطلب المحلي غير كافٍ لتغطية العجز ومنع حدوث تباطؤ في نمو الناتج المحلي الإجمالي. إن الإصلاحات التي تهدف إلى زيادة مرونة أي اقتصاد تكون صعبة دائماً ــ بل وحتى أكثر صعوبة في أوقات تتسم بضعف النمو. ومن ناحية أخرى، يعني هذا النهج أن صناع السياسات لابد أن يعملوا على إيجاد السبل اللازمة لضمان أن الاستثمارات العامة تعود بالفائدة على المستثمرين من القطاع الخاص. ومن حسن الحظ، هناك نماذج قائمة، مثل تلك التي يتم تطبيقها على الموانئ، والطرق، وشبكات السكك الحديدية، فضلاً عن نظام المشاركة في الربح في مجال حقوق الملكية الفكرية.
ولا ينبغي لأي حدود وطنية أن تقيد هذه الجهود. ولأن ما يقرب من ثلث الناتج في الاقتصادات المتقدمة قابل للتداول ــ وهي حصة تتزايد باستمرار، مع تمكين التقدم التكنولوجي للمزيد من الخدمات بالتحول إلى خدمات قابلة للتداول ــ فإن الفوائد التي قد يحققها برنامج مصمم لتوجيه المدخرات إلى الاستثمار العام سوف تمتد إلى اقتصادات أخرى. ولهذا السبب، ينبغي لمجموعة العشرين أن تعمل على تشجيع الاستثمار العام داخل البلدان الأعضاء، في حين يتعين على المؤسسات المالية الدولية، وبنوك التنمية، والحكومات الوطنية أن تسعى إلى توجيه رأس المال الخاص نحو الاستثمار العام، وبعوائد مناسبة.
* حائز على جائزة نوبل في علوم الاقتصاد، وأستاذ الاقتصاد في كلية شتيرن لإدارة الأعمال بجامعة نيويورك