في السياسة العامة، أو محادثات السلام، أو الحملات الانتخابية، أو وضع استراتيجية الشركات، لا يكون عرض النوايا والوعود والتعهدات كافياً أبداً. فكل هذا ليس أكثر من خطوة أولى نحو نهاية مرغوبة ــ ويصبح بلا معنى على الإطلاق ما لم تتخذ الخطوة الثانية والثالثة وكل الخطوات الضرورية اللاحقة. وعلاوة على ذلك فإن اتخاذ الخطوة الأولى يبدأ العد التنازلي من ثقة الآخرين في اتخاذ الخطوات التالية حقاً، وإلا المخاطرة بخلق انطباع زائف بأن الفشل في تحقيق هدف معين يعكس نوايا خاطئة (أو في غير محلها)، وليس التنفيذ غير الكافي. وبوسعنا أن نرى أمثلة لهذا حيثما نظرنا تقريباً.
ولنتأمل هنا إعلان البنك المركزي الأوروبي في يناير عن اعتزامه تنفيذ برنامج التيسير الكمي. في ذلك الوقت، بدا وكأن العديد من القادة يعتقدون أن هذا التحرك من قِبَل البنك المركزي الأوروبي سوف يكون كافياً: فيذاع الإعلان، وتُطبَع النقود، وتعود الاقتصادات إلى مسارها. ولكن من المؤسف أن هذه ليست الكيفية التي تعمل بها السياسة النقدية: فلن يكون التيسير الكمي كافياً، ولا ينبغي لأحد أن يتعامل مع هذا الأمر بسذاجة. فمن أجل إعادة الاقتصادات إلى مسارها الصحيح، يشكل التيسير الكمي خطوة مفيدة، ولكن فقط كجزء من حزمة أكبر من التدابير. ففي غياب إصلاحات اقتصادية أخرى، لا يستطيع التيسير الكمي في حد ذاته أن يُحدِث التغيير المطلوب لدفع النمو. وإذا لم يتم تنفيذ الإصلاحات وفشل النمو في التحقق، فمن المرجح أن يلقي الساسة باللائمة على التيسير الكمي.
ومن المؤسف أن كثيرين من قادة الشركات يصرون على النظر إلى العالم انطلاقاً من مبدأ «نحن» ضد «هم»، بدلاً من محاولة فهم لماذا، في ظل غياب التحرك النشط، لا يثق فيهم أحد. إن البدايات شديدة الأهمية؛ ولكن هذا هو كل شيء. فلا يوجد حل سهل لاقتصاد منطقة اليورو، أو لليونان، أو أوكرانيا، أو أي من التحديات الكبرى الأخرى التي نواجهها اليوم. ولكن ما لم يكن القادة والزعماء على يقين من أن التصريحات والوعود الانتخابية واتفاقيات السلام سوف تؤدي إلى عمل واضح وهادف، فينبغي لهم أن يفكروا مرتين قبل أن يفتحوا أفواههم.
* الرئيسة التنفيذية لشركة ماركوس للاستشارات الاستثمارية