على الرغم من التقدم الذي تحقق في العديد من المجتمعات، فإن النساء في كل مكان تقريباً ما زلن يعانين من مستويات عالية من التمييز. وحتى في البلدان حيث حققت المساواة بين الجنسين المزيد من التقدم، فإن النساء ممثَّلات بشكل مفرط في الوظائف ذات الأجور المنخفضة، وغير ممثلات بالقدر الكافي في المناصب الكبرى في الحكومات والشركات، هذا فضلاً عن تحملهن لأغلب حالات العنف المنزلي.
إن تحديد التكاليف والفوائد المترتبة على برنامج لتحسين حقوق المرأة ليس بالأمر السهل، ولكن التحليل الذي قامت به مؤسستا، مركز إجماع كوبنهاجن، يقدم بعض الرؤى القيمة. على سبيل المثال، من الممكن أن يعود كل دولار يستثمر في تنظيم الأسرة بفوائد تعادل 120 دولاراً وهو عائد مرتفع إلى حد مذهل.
وهذه المعلومات مهمة بشكل خاص الآن، حيث تجهز الحكومات المئة والثلاث والتسعون في الأمم المتحدة المجموعة التالية من الأهداف لتوجيه النهج العالمي في إدارة التنمية حتى عام 2030. ولأن الأهداف المهمة كثيرة والموارد محدودة، فلابد من القيام باختيارات صعبة. ما هي إذن الأهداف الكفيلة بزيادة المساواة بين الجنسين والتي يجب ضمها؟
وعلى نطاق أوسع، تشير الأدلة من أكثر من نهج مختلف وأكثر من بلد إلى أن إنفاق دولار واحد على تحسين قدرة النساء على الوصول إلى الفرص الاقتصادية يعود بنحو 7 دولارات من الفوائد المرتبطة بالصحة والتعليم والتخفيف من حِدة الفقر.
وتُظهِر دراسات أخرى أن إنفاق دولار واحد على تحسين تعليم الفتيات استثمار جيد أيضاً، إذ يعود كل دولار بفوائد بقيمة خمسة دولارات. لا توجد وسيلة بسيطة لتحقيق هدف معقد مثل المساواة بين الجنسين.
ولكن التحليل الاقتصادي من الممكن أن يساعدنا في تحديد المجالات حيث يمكننا تحقيق أعظم قدر من الخير. ومن الواضح أن المجتمع الدولي لابد أن ينظر في قضية تنظيم الأسرة بعناية ودقة عندما يصوغ أولوياته للمجموعة التالية من أهداف التنمية. ونحن الآن لدينا معلومات أقوى لأهداف أخرى مرتبطة بالمساواة بين الجنسين عندما تتنافس مع أهداف مرتبطة بالتغذية والصحة والفقر والبيئة.
* أستاذ مساعد في كلية كوبنهاغن لإدارة الأعمال