في مختلف أنحاء العالم، أصبحت الميزانيات العمومية للبنوك المركزية مصدراً للقلق البالغ ــ وخاصة بالنسبة لصانعي السياسات النقدية أنفسهم. فعندما تخلى البنك الوطني السويسري عن ربط سعر الصرف الشهر الماضي، مما تسبب في ارتفاع قيمة الفرنك إلى عنان السماء بنسبة 20%، بدا الأمر..
وكأنه يتصرف بدافع من الخوف من التعرض لخسائر في الميزانية العمومية إذا استمر في شراء اليورو وغيره من العملات الأجنبية. وعلى نحو مماثل، يخشى منتقدو قرار الشروع في تنفيذ برنامج التيسير الكمي في منطقة اليورو أن يتعرض البنك المركزي الأوروبي بشكل خطير للخسائر من سندات حكومات البلدان الأعضاء في جنوب منطقة اليورو.
وفي الولايات المتحدة من ناحية أخرى، عادت حركة «دققوا حسابات البنك الاحتياطي الفيدرالي». إضافة إلى صعوبة فهم ما كان يفكر فيه البنك السويسري الوطني. إن الارتفاع الحاد في قيمة الفرنك يهدد بانزلاق الاقتصاد السويسري إلى الانكماش والركود، ويبدو أن دافع البنك الوطني السويسري كان سياسياً بالكامل. ففي العام الماضي، انزلق البنك الوطني السويسري إلى المناقشة المحتدمة التي أحاطت بالاستفتاء على «مبادرة الذهب» التي كانت لتلزمه بزيادة احتياطياته من الذهب إلى 20%..
وتحد من قدرته على إدارة السياسة النقدية. وكان أحد المبررات وراء المبادرة هو تحصين ميزانية البنك الوطني السويسري العمومية ضد الخسائر. ثم جاء التصويت برفض «مبادرة الذهب»، ولكن الجدال السياسي كان صادماً وضاراً.
وسواء أكان ذلك صحيحاً أو لم يكن فإن البروز السياسي لهذه القضية يؤكد المخاطر المترتبة على ترتيب يمنع البنك الوطني السويسري من التركيز بشكل كامل على استقرار الاقتصاد واستقرار الأسعار. والحل الواضح هنا ليس التخلي عن ربط الفرنك باليورو بل تغيير آلية تمويل الكنتونات.
* أستاذ في جامعة كاليفورنيا في بيركلي وجامعة كمبريدج
** أستاذة الاقتصاد في جامعة ماينز
