في العام الماضي، كان المفترض أن يبدأ الاقتصاد العالمي العودة إلى وضعه الطبيعي، فتبدأ أسعار الفائدة في الارتفاع في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة؛ ويحقق التيسير الكمي الزيادة الضرورية في التضخم في اليابان، وبفضل استعادة الثقة في البنوك يصبح من الممكن تحقيق التعافي بقيادة الائتمان في منطقة اليورو. ولكن بعد مرور اثني عشر شهرا، يظل الوضع الطبيعي بعيداً كأي وقت مضى ــ وتشكل الرياح الاقتصادية المعاكسة القادمة من الصين السبب الرئيسي.
في إطار محاولاتها الرامية إلى تحفيز النمو الاقتصادي وتحقيق الازدهار، سعت الصين إلى سلوك مسار صاغته اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، ولكن مع فارق رئيسي واحد: الحجم. إن عدد سكان هذه الاقتصادات الآسيوية النموذجية 127 مليون نسمة و50 مليون نسمة و23 مليون نسمة على التوالي، الأمر الذي يسمح لها بالاعتماد على النمو القائم على التصدير لرفعها إلى مستويات دخل عالية، ولكن السوق العالمية ليست كبيرة بالقدر الكافي لدعم دخول مرتفعة لنحو 1.3 مليار مواطن صيني.
الواقع أن الصين، عن طريق توطيد التوسع الحضري كهدف واضح ــ وهو ما لم تفعله اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان قَط ــ رسخت تحيزاً اقتصادياً هيكلياً لقطاع البناء. ومع تنافس المئات من المدن فيما بينها من خلال تطوير البنية الأساسية، فسوف تتكاثر "مدن الأشباح".
يتعين على الصين الآن أن تجد حلاً للمشكلة التي لم تضطر اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان إلى مواجهتها قط: كيف يمكن تعزيز الطلب المحلي بسرعة وبشكل مستدام. لقد جلب شهر فبراير 2014 بعض التقدم على هذه الجبهة، في هيئة ارتفاع طفيف (وإن كان ذلك من قاعدة منخفضة للغاية) في استهلاك الأسر كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.
وربما تتمكن الصين من التصدي للتحديات المقبلة. ولكن مع انتهاء المرحلة التي يقودها الاستثمار من التنمية في الصين، فسوف يحدث تباطؤ كبير في النمو بكل تأكيد، وسوف يؤدي ذلك حتماً إلى اشتداد القوى الانكماشية في الاقتصاد العالمي. وعلى هذه الخلفية فربما يثبت عام 2015 كونه عاماً آخر محبطاً لآمال العودة إلى الوضع الطبيعي.
* كبير زملاء معهد الفِكر الاقتصادي الجديد ومركز الدراسات المالية في فرانكفورت
