يشهد نظام الطاقة العالمي تغيراً سريعاً، الأمر الذي يغذي حالة واسعة النطاق من القلق والانزعاج إزاء ما يسمى «انعدام أمن الطاقة»، وخاصة في أوروبا.

الواقع أن انعدام الأمان يرجع إلى أصول سياسية، حيث الاعتبارات القصيرة الأجل، وخاصة في ما يتعلق بروسيا، تطغى على سياسة الطاقة المتماسكة، والسياسة الخارجية إلى حد ما. ويعمل هذا النوع من قِصَر النظر على توليد مخاطر أمنية جسيمة، فيغذي عدم الاستقرار الجيوسياسي، ويقوض النمو الاقتصادي.

وتتلخص الخطوة الأولى في فهم الكيفية التي تترابط بها هذه القضايا فيما بينها. وكان ضم الكرملين لشبه جزيرة القرم ودعمه الانفصاليين الذين يستخدمون العنف في شرق أوكرانيا من الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة وأوروبا إلى فرض عقوبات اقتصادية متزايدة الصرامة ضد روسيا. والآن خفضت شركة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز تصنيف روسيا إلى حالة غير المرغوب، الأمر الذي دفع الروبل إلى المزيد من الهبوط.

ولكن برغم أن واردات الطاقة الروسية الأرخص تكلفة لابد أن تفيد أوروبا، فإن فعالية العقوبات الغربية ليست من الأنباء الطيبة دوما. فالأزمة المالية في روسيا، جنباً إلى جنب مع انهيار أسعار الطاقة، من شأنها أن تؤدي إلى انهيار الاقتصاد الأوراسي، وما سيترتب على ذلك من تداعيات خطيرة تتحملها بلدان الاتحاد الأوروبي التي تعتمد بشكل كبير على الصادرات إلى المنطقة.

الواقع أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يكسب الكثير من هذا الاتفاق، وخاصة في ما يتعلق بالاتحاد الاقتصادي الأوراسي، الذي كشف عنه مؤخراً بلا ضجة كبيرة. فإن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي يبدو من غير المرجح أن يلبي طموح بوتين الذي يريده أن يكون منافساً قوياً للاتحاد الأوروبي.

 

* رئيس مجلس إدارة مؤسسة «بي إم دبليو»

**مديرة مشروع الحوار العالمي في مؤسسة «بي إم دبليو»