ربطت سويسرا في سبتمبر 2011 عملتها باليورو، بهدف وضع سقف للارتفاع الكبير في قيمة الفرنك السويسري في أعقاب الأزمة المالية العالمية التي اندلعت عام 2008، وبالتالي أصبحت سويسرا عضواً مُلحقاً مؤقتاً في الاتحاد النقدي الأوروبي. ولكن في الخامس عشر من يناير الماضي، قرر البنك المركزي السويسري فجأة التخلي عن ربط عملته باليورو.
لم يكن البنك المركزي السويسري مرغماً بفِعل سلسلة متواصلة من المضاربات. ولم يكن مدفوعاً بأزمة مالية، ومن الناحية النظرية كان بوسع إدارة البنك المركزي الأوروبي الاحتفاظ بسعر الصرف وشراء أصول أجنبية بلا حدود. ولكن الانتقادات الداخلية لمحاولة البنك المركزي الأوروبي تكديس احتياطيات كبيرة من العملة الأجنبية (أصول اليورو) كانت في تصاعد مستمر.
وبشكل خاص، كان المحافظون السويسريون كارهين للمخاطر التي تعرض لها البنك المركزي السويسري. وانطلاقاً من مخاوفهم إزاء افتقار سندات حكومات منطقة اليورو إلى الأمان، حاولوا حشد الرأي العام لمطالبة البنك المركزي السويسري بالحصول على احتياطيات من الذهب بدلاً من ذلك، بل وحتى فرض عقد استفتاء بشأن هذه المسألة.
ورغم أن المبادرة للمطالبة بحصة ثابتة في الاحتياطيات من الذهب فشلت، فإن احتمالات التيسير الكمي واسع النطاق من قِبَل البنك المركزي الأوروبي، جنباً إلى جنب مع انحدار اليورو في الآونة الأخيرة في مقابل الدولار، كانت سبباً في زيادة حدة الضغوط السياسية للتخلي عن ربط العملة.
تمول البنوك السويسرية نفسها بالفرنك السويسري،ورغم أنه أطلق العديد من التحذيرات بأن ربط الفرنك السويسري باليورو لم يكن دائما، ورغم أنه فرض معدل رأسمال أعلى على البنوك، فإن فك الربط باليورو كان صدمة كبيرة. والواقع أن المخاطر التي اوجدها القرار تخلف عواقب جسيمة . ومن الواضح أن التأثيرات السلبية على الاقتصاد السويسري، بدأت تثبت بالفعل أن التخلي عن الربط باليورو لم يكن فكرة طيبة.
* أستاذ الاقتصاد ومدير مركز بندهايم للتمويل في جامعة برينستون
** أستاذ التاريخ والشؤون الدولية في جامعة برينستون
