منذ بداية العصر الصناعي قبل 250 سنة، أُطلِق إلى الغلاف الجوي نحو 575 مليار طن من الوقود الأحفوري والكربون المثبت في الأرض ــ أكثر من 2 تريليون طن من ثاني أكسيد الكربون ــ الأمر الذي أدى إلى تحول في توازن الحرارة العالمية وزيادة محتملة بمقدار درجة مئوية واحدة في درجة حرارة السطح (وسيط توزيع النتائج). وبالمعدل الحالي، فقد نصل إلى تريليون طن من الكربون أو ارتفاع الحرارة بنحو درجتين مئويتين بحلول عام 2040.

ورغم أن الحد من التدفق السنوي من الانبعاثات بحلول عام 2050 على سبيل المثال سوف يكون خطوة إيجابية فإن هذا لا يضمن بالضرورة النجاح من حيث الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية في نهاية المطاف.

الواقع أن الكفاءة لم تنجح منذ الثورة الصناعية في إحداث ثورة من خلال الإبداع إلا في حفنة من اختراعات، وفي كل الحالات الأخرى، كانت زيادة الكفاءة تقابلها زيادة في استخدام الطاقة وإطلاق الانبعاثات، خاصة وأن زيادة الكفاءة كانت سبباً في تحسين القدرة على الوصول إلى قاعدة الموارد الأحفورية.

يتعين على صناع السياسات أن يتبنوا نموذجاً جديداً في التعامل مع قضية المناخ يركّز على الحد من الانبعاثات التراكمية. وهذا يتطلب أولاً وقبل كل شيء إدراك حقيقة مفادها أنه برغم تفوق تكنولوجيات الطاقة الجديدة في نهاية المطاف على الوقود الأحفوري سواء من الناحية العملية أو الاقتصادية، فإن الطلب على الوقود الأحفوري لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الطاقة سوف يدعم استخراجه واستخدامه لعقود مقبلة. أطلق الاتحاد الأوروبي مؤخراً الإطار 2030 لسياسات المناخ والطاقة، والذي ينص على التركيز على السياسات المحلية الرامية إلى تعزيز الكفاءة ونشر الطاقة المتجددة. فلا نملك إلا أن ننتظر لنرى ما إذا كان الاتحاد الأوروبي سوف يلتزم بنشر هذه العملية. إن حشد الدعم والإرادة السياسية لفكرة احتجاز وتخزين الكربون ــ بدلاً من البحث عن الأساليب المشتقة التي تسيء تفسير طبيعة المشكلة ــ سوف يكون التحدي الحقيقي لعام 2030 وما بعده.

 

* كبير مستشاري تغير المناخ لدى رويال داتش شِل