من الواضح أن البنك المركزي الأوروبي لديه العديد من الأسباب لإطلاق برنامج التيسير الكمي. فعلى مدى سنتين، فشل التضخم بشكل مستمر في الوصول إلى الهدف المحدد بنسبة 2%.

وفي نوفمبر، كان نمو الأسعار السنوي بنسبة 0.3% فقط، في حين من المنتظر أن يتسبب انهيار أسعار النفط الأخير في توليد المزيد من الضغوط المسببة للهبوط في الأشهر المقبلة. والأمر الأكثر أهمية أن توقعات التضخم بدأت تتراجع: إذ يتوقع المتنبئون والمستثمرون استمرار عدم القدرة على تحقيق هدف التضخم في الأمد المتوسط.

ويُشكّل التضخم المنخفض بالفعل عقبة خطيرة أمام التعافي الاقتصادي وإعادة التوازن داخل منطقة اليورو. وسوف يمثل الانكماش الصريح تهديداً أشد خطورة. وعلاوة على ذلك، تعتبر الأسواق المالية التيسير الكمي مرجحاً حتى أن القسم الأعظم من نتائج السندات والصرف تم تسعيرها بالفعل.

وإذا خيب البنك المركزي الأوروبي التوقعات، فإن أسواق السندات والصرف الأجنبي سوف تواجه تفككاً مفاجئاً ومدمراً للمراكز: إذ سوف ترتفع أسعار الفائدة الطويلة الأجل، وتسجل أسواق الأسهم هبوطاً حادا، وترتفع أسعار الصرف.

وليس هذا ما تحتاج إليه أوروبا في وقت تناضل لكي تحقق في عام كامل النمو الذي حققته الولايات المتحدة بالفعل في ربع واحد. ومن الأهمية بمكان أن نفهم لماذا لم يتم التوصل حتى الآن إلى اتفاق في فرانكفورت على أفضل مسار عمل ممكن.

فلماذا يتردد البنك المركزي الأوروبي في وقت حيث يبدو أن البيانات الأميركية تثبت صحة استراتيجية الاحتياطي الفيدرالي الأميركي؟ علاوة على ذلك، وخلافاً لنظرائه، فإن البنك المركزي الأوروبي لا يواجه محاوراً واحداً، بل إن أياً من الحكومات التي تحاسبه ليست مسؤولة ولا تشعر بأنها مسؤولة عن منطقة اليورو ككل.

وهو موقف غير مواتٍ على الإطلاق، وهو ما يفسر لماذا تحول البنك المركزي الأوروبي،إلى أشد المدافعين عن تنسيق السياسة المالية، وبالتالي فإن القلق مفهوم. ولكنه لا يقلل من الحاجة إلى اتخاذ إجراءات غير تقليدية جريئة ضد الانكماش، وبوسع زعماء أوروبا الوطنيين المنتخبين أن يلعبوا دوراً كبيرا، ولا ينبغي لهم أن يتهربوا من واجباتهم.

 

* أستاذ في كلية هيرتي للإدارة الحكومية في برلين