مع بداية عام 2015، بات الواقع المتمثل في نقص الطلب العالمي والمخاطر الانكماشية التي تهدد الاقتصادات الرئيسية على مستوى العالم واضحاً بشكل صارخ. ففي منطقة اليورو، يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي، هذا فضلاً عن تحول التضخم إلى المنطقة السلبية. وفي اليابان توقف التقدم نحو تحقيق هدف التضخم بنسبة 2 %.

 وحتى الاقتصادات التي تشهد نمواً اقتصادياً أكثر قوة لن تتمكن من تحقيق أهدافها: ففي الولايات المتحدة لن يصل التضخم إلى مستوى 1.5 % هذا العام، وفي الصين بلغ معدل التضخم أدنى مستوياته في خمس سنوات بنسبة 1.4 % في نوفمبر الماضي.

إن التضخم المنخفض في الاقتصادات المتقدمة لا يعكس التأثير المؤقت لهبوط أسعار السلع الأساسية فحسب، بل وأيضاً ركود الأجور الأطول أجلا. ففي الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، واليابان، والعديد من بلدان منطقة اليورو، تظل الأجور الحقيقية المتوسطة (المعدلة حسب التضخم) أدنى من مستوياتها في عام 2007.

ولكن برغم أن البنوك المركزية نسبت إلى نفسها الفضل في «الاعتدال العظيم» للتضخم العالمي الذي تلا ذلك، فإن العوامل البنيوية (التي تحدد شدة تأثيرات زيادة التكاليف) لعبت أيضاً دوراً بالغ الأهمية. فبادئ ذي بدء، كان دخول قوة العمل الصينية الضخمة إلى اقتصاد السوق العالمي سبباً في تغيير ميزان القوى بين رأس المال والعمل في الاقتصادات المتقدمة.

ولكن برغم أن العوامل البنيوية وأعباء الديون كانت بمثابة الأساس لنقص الطلب اليوم، فإن الاستجابة من خلال الاقتصاد الكلي المحض ربما تظل قادرة على حل المشكلة. وتماماً كما نجحت القيود النقدية الحازمة قبل ثلاثين عاماً في التغلب على ضغوط زيادة التكاليف، فإن السياسة الحازمة بنفس القدر في الاتجاه الآخر قد تتمكن من الناحية النظرية من تعزيز نمو الطلب الاسمي اليوم.

 

* كبير زملاء معهد الفكر الاقتصادي الجديد ومركز الدراسات المالية في فرانكفورت