من يقود سيارة يعرف أن هناك بعض البقع العمياء من الطريق لا تظهرها مرآة الرؤية الخلفية ولا المرآة الجانبية. ويتعين على السائق أن يكون واعياً بشكل دائم لهذه البقع ــ والمخاطر القاتلة المحتملة التي قد تخفيها.
والأعمال التجارية أيضاً قد تنطوي على بقع عمياء ــ وقد تكون مكلفة بنفس القدر، وقد تدفع الشركات إلى الإفراط في الاستثمار في مشاريع خطيرة أو الفشل في اغتنام الفرص الناشئة. ويحرص القادة الناجحون على تحديد البقع العمياء في شركاتهم والاستعانة بالآليات الكفيلة بدرء المضار التي قد تنشأ عنها.
ويُعَد التحيز في الحكم أحد مصادر البقع العمياء في عمل الشركات. وينشأ هذا التحيز عندما تكون نظرة المديرين التنفيذيين إلى صناعتهم ضيقة بشكل مفرط، فيستخفون بقدرات منافسيهم أو يفشلون في إدراك إلى أي مدى تغير المشهد التنافسي.
إن العديد من المديرين التنفيذيين يفرطون في الثقة في القوة التنافسية التي تتمتع بها شركاتهم ،وفي عالم اليوم سريع الخطى، فإن الأمر لا يتطلب سوى تحسن تكنولوجي وحيد، أو ميزة سعرية، أو حملة إعلانية ضخمة لمنافس لكي يقفز إلى الأمام. وقد يظهر اللاعبون الجدد من العدم.
إن التحوط ضد البقع العمياء يتطلب تفكيراً متأنيا، وينبغي للشركات أن تعمل على تنويع مجموعة المواهب التي تعتمد عليها. وينبغي للمديرين أن يضمنوا قدرتهم على الوصول إلى الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة عنهم.
ينبغي للمسؤولين التنفيذيين أن يبذلوا جهوداً خاصة لكسر المحظورات، ودراسة الافتراضات التي لم يفكر أحد في معارضتها من قبل.
* أستاذة مساعدة في جامعة ماكجيل