العائق الرئيس للتقدم العلمي هو تزايد ندرة التمويل المخصص للأبحاث- ولقد تفاقم هذا الأمر بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية. إن امكانيات التمويل غير المؤكدة ليست فقط لا تشجع العلماء على البحث في مسارات ابحاث تنطوي على المخاطرة او غير موجهة ويمكن ان تقود إلى اكتشافات حاسمة، بل انها كذلك تجعل من الصعوبة بمكان اقناع الأفضل والاذكى أن يتخذوا لأنفسهم مهنة في مجال العلم وخاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار التدريب المكثف والتخصص الذي تتطلبه تلك المهن.

مختلف القادة من ألوان الطيف السياسي لديهم تساؤلات فيما يتعلق بالمبادئ المثبتة علمياً – مثل التغير المناخي الذي يتسبب به البشر والتطور وفوائد التطعيم – بدون اساس علمي. ان مثل هذه التصريحات في افضل الأحوال هي تصرف الانتباه عن القضايا المهمة وفي اسوأ الاحوال هي تشوه السياسة العامة وبالرغم من ان مثل هذه التهديدات هي خارج نطاق سيطرة العلماء المباشرة فإن تحسين التواصل مع القادة السياسيين وعامة الناس يمكن ان يساعد في التخفيف من المعلومات الخاطئة ودعم الثقة في العلم.

لكن مصداقية هذا المجال يتم تقويضها من داخله وذلك عن طريق الانتشار المتزايد لسوء التصرف العلمي، لقد انعكس ذلك مؤخرا في موجة المنشورات العلمية التي يتم التراجع عنها، ووجود اعداد متزايدة من القوى العاملة غير المتوازنة والتي تواجه حوافز ضارة وبالرغم من ان الأغلبية الساحقة من العلماء يتقيدون بأفضل معايير النزاهة فإنه لا يمكن تجاهل التـأثير المتنامي للأبحاث غير الأمينة او التي لا تنطوي على المصداقية العلمية.

العلماء اليوم منخرطون في سباق محموم من اجل التمويل والإصدارات المرموقة. هذا يعني ان المشاكل واضحة ولكن معالجتها تحتاج إلى استراتيجية واضحة تتعامل مع الضعف الهيكلي للمؤسسة العلمية بحيث يجب على العلماء اكمال تدريبات مكثفة كما ان التنظيم يمكن بسهولة ان يخنق الإبداع ومحددات التمويل يمكن ان تؤخر التقدم بشكل كبير.

 

* استاذ في علم الأحياء الدقيقة وعلم المناعة ورئيس كلية البرت اينشتاين للطب في نيويورك