التحدي الذي تفرضه الاعتبارات التجارية على الصحافة ــ سواء الإخبارية أو التحليلية ــ يتخذ هيئة ثلاثة إغراءات منفصلة: تحريف الأنباء لإرضاء القراء وليس تثقيفهم، وبالتالي اجتذاب المعلنين، وتحريف الأنباء لإرضاء المعلنين بشكل مباشر؛ وتحريف الأنباء لتعزيز المصالح السياسية والتجارية للمالكين.
وكانت هذه المغريات موجودة دائماً، ولكن الأنباء «الجامدة» يمكن دعمها بالاستعانة بأقسام ترضي الناخبين، وميزات وتعليقات على المنتجات لإرضاء المعلنين، وأقسام الأخبار المفيدة المفعمة بالإعلانات عن سلع ذات صلة، وبالطبع الإعلانات المبوبة.
اليوم، أصبحت الصحافة الورقية مفتتة.
فقد بات بوسع الشركات التجارية الشهيرة وشركات الإعلان أن تتحدث بشكل مباشر إلى العملاء، ولم تعد الأسواق في احتياج إلى قوة الإقناع التي تتمتع بها أي صحيفة للمضاهاة بين المشترين والبائعين (الغرض من الإعلانات المبوبة). في عصرنا الذي تحركه الأسواق، نميل إلى التفكير في أسعار كل شيء وقيمة لا شيء، على حد تعبير أوسكار وايلد.
ولكننا نكتشف أيضاً الاقتصاد السلوكي ــ النزوات الإنسانية والدوافع العاطفية التي تحث الناس على القيام بأمور غير منطقة على المستوى الاقتصادي، ولا يوجد في الأرجح نموذج أعمال مستدام للصحف مثل واشنطن بوست.
ولكنني أعتقد أن هناك قيمة مستدامة من ذلك النوع الذي لا تستطيع أي شركة أو مستثمر تبريره. ومن بين سبل التفكير في أفضل نماذج الأعمال لعالم الصحافة التفكير في أفضل نماذج الأعمال في عالم الأغذية.
أهي مائدة مفتوحة يمكنك أن تتناول قدر ما يمكنك منها؟ أم أنها حرم عصري لقوائم تحدد سعر كل صنف على حِدة حيث أفخر أنواع النبيذ التي تدر أغلب الربح؟ أم أنها امتياز يبيع أطباقاً سابقة الطهي تذاب وتسخن في أفران ضخمة؟ كل هذا قد يفلح ــ ولكن فقط من خلال الإدارة الجيدة.
ولكن هناك أيضاً مطبخ الحساء الخيري ــ وهي في حالة صحيفة واشنطن بوست مؤسسات راقية تقدم الطعام المغذي لعالم حيث تنتشر الآن المطاعم التي توزع أغذية أقل صحة، لأنها تستخدمها لبيع سلع أخرى.
* سيدة أعمال ومستثمرة تركز على الأسواق الناشئة والتكنولوجيات.