في عام 2004، أعلن الصندوق العالمي للحياة البرية أن الدببة القطبية سوف تنقرض بحلول نهاية القرن، وأن هذه الفاجعة سوف تبدأ في خليج هدسون، حيث كان من المفترض وفقاً لروايتهم أن تتوقف الدببة عن التكاثر هناك بحلول عام 2012.

ولكن الدببة هناك لا تزال تتكاثر. كما تكثر القصص حول تسبب الانحباس الحراري العالمي في جلب الملاريا إلى أوروبا أو ولاية فيرمونت الأميركية.

فقد نشرت مجلة نيوزويك مقالاً يدّعي في كلمات صاخبة أن ارتفاع درجات الحرارة ينذر بـ«نهاية العجائن».

ويفسر المقال هذا الادعاء بأن كل محاصيل الحبوب الرئيسة ــ الأرز، والذرة، والقمح ــ بدأت تعاني بالفعل من الانحباس الحراري العالمي، وأن القمح هو المحصول الأكثر ضعفاً في مواجهة درجات الحرارة العالية.

وهكذا، فمع اشتداد الانحباس الحراري فسوف نشهد «ارتفاعاً مذهلاً في أسعار العجائن والخبز». والرسالة الأساسية هنا واضحة ومباشرة: «إذا كان البشر يريدون الاستمرار في تناول العجائن والمعكرونة، فسوف يكون لزاماً عليهم أن يتخذوا تدابير أكثر قوة في مواجهة الانحباس الحراري العالمي».

بيد أن هذه الحجة خاطئة بالكامل تقريباً. فقد سجلت غلة المحاصيل الرئيسة كافة ارتفاعاً كبيراً في العقود الأخيرة، بسبب استخدام المزارعين لأنواع من المحاصيل أعلى إنتاجية والمزيد من الأسمدة، والمبيدات الحشرية، وأساليب الري الحديثة.

فضلاً عن ذلك فإن ثاني أكسيد الكربون يعمل كمخصب، وربما كانت زيادة معدلاته في الجو سبباً في زيادة إنتاجية المحاصيل العالمية بأكثر من 3% على مدى الأعوام الثلاثين الماضية. ولكن ارتفاع درجات الحرارة من شأنه أن يلحق الضرر ببعض المحاصيل في حين يفيد محاصيل أخرى.

ولأن أغلب المحاصيل تُزرَع بالفعل حيثما تكون إنتاجيتها أفضل، فمن غير المستغرب أن تُظهِر لنا نماذج المناخ أن ارتفاع درجات الحرارة لابد أن يؤدي إلى تقليل غلة المحاصيل إذا لم يغير المزارعون شيئاً أو لم يغيروا إلا القليل في ممارساتهم الزراعية. غير أن المزارعين سوف يتكيفون في واقع الأمر، وخاصة على مدى قرن من الزمان. فسوف يزرعون في وقت أبكر، أو يستخدمون أصنافاً أكثر تحملاً للحرارة، أو يغيرون محاصيلهم بالكامل.

 

* أستاذ مساعد في كلية كوبنهاغن لإدارة الأعمال