هذه طائرة صغيرة تدنو من الممر للهبوط. ولكن لا يوجد مطار ولا مهبط ولا حتى طيار يوجه الطائرة للهبوط. إنها مركبة جوية غير مأهولة «بدون طيار» تعود من مهمتها: ليس في اصطياد الإرهابيين أو التجسس على أراض أجنبية، بل في رصد أعداد حيوان وحيد القرن واستكشاف صيادي النمور.

وهذه الطائرة بدون طيار غير مجهزة بمحركات نفاثة توربينية من صنع شركة رولز رويس أو جهاز رادار؛ بل هي مزودة بدلاً من ذلك بواجهة تطبيق خرائط غوغل وكاميرات وأجهزة استشعار بسيطة تعمل بالأشعة تحت الحمراء. وهي ليست أكثر تكلفة من جهاز كمبيوتر محمول متوسط.

إن مثل هذه التكنولوجيا الجديدة الرخيصة تغير وجه جهود المحافظة على البيئة وحمايتها؛ ولكن بالنسبة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، الذي يتولى إدارة اتفاقية الحفاظ على الأنواع المهاجرة من الحيوانات البرية، فإن أدوات المحافظة الجديدة هذه مطلوبة بإلحاح شديد. فهي تسد الفجوات في معرفتنا الحالية حول رحلات الهجرة لمسافات طويلة والتي تقوم بها أنواع مثل السلاحف وأسماك القرش والفيلة والطيور. ثم تُستَخدَم المعلومات والبيانات المجمعة لوضع استراتيجيات الحفظ المصممة خصيصاً لهذه الأنواع المختلفة.

ولأن الأنواع التي تهاجر عبر المحيطات والقارات هي الأكثر عُرضة للخطر عادة، نظراً للتهديدات التي تنطوي عليها مثل هذه الرحلات الطويلة، فإنها تستفيد من أي تكنولوجيا تسمح للعلماء بمعرفة المزيد عن سلوكها. على سبيل المثال، الآن يسمح شريط خفيف للغاية ويعمل كمحدد جغرافي للعلماء بتتبع الطيور البرية الصغيرة أثناء رحلاتها المذهلة، وكذلك مكافحة الصيد غير المشروع. ورغم أن التكنولوجيا وحدها قد لا تكون قادرة على حماية كل الأنواع المهاجرة الثمينة، لكنها تعمل على تحسين فهمنا وتقديرنا لهشاشة كوكبنا، والسماح للبشر والحيوانات بالتعايش بقدر أعظم من الانسجام.

* الأمين التنفيذي لاتفاقية برنامج الأمم المتحدة للبيئة المعني بالأنواع المهاجرة من الحيوانات البرية