في وقت يتسم بالنمو الاقتصادي الباهت الضعيف، تحاول الدول في مختلف أنحاء العالم ابتكار وتنفيذ استراتيجيات قادرة على تحفيز ودعم التعافي. والكلمة المفتاح هنا هي «الاستراتيجية»: فلتحقيق النجاح، يتعين على صناع السياسات أن يعملوا على ضمان تنفيذ التدابير اللازمة لفتح الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار العام، وتحسين استقرار الاقتصاد الكلي، وزيادة الاعتماد على الأسواق والحوافز في عملية تخصيص الموارد، في هيئة حِزَم مكتملة إلى حد معقول.
وتقدم لنا الصين مثالاً واضحا. فقبل أن يُطلِق دنج شياو بينج سياسة «الإصلاح والانفتاح» في عام 1978، كانت الصين تتميز بمستوى مرتفع نسبياً من استثمارات القطاع الخاص. ولكن الاقتصاد المخطط مركزياً كان يفتقر إلى حوافز السوق وكان مغلقاً إلى حد كبير أمام الأسواق الرئيسية في الاقتصاد العالمي للسلع والاستثمار والتكنولوجيا. وكانت العائدات على الاستثمار العام نتيجة لذلك ضعيفة ومتواضعة، وكان الأداء الاقتصادي في الصين دون المتوسط.
ويتلخص المفتاح إلى استراتيجية النمو الناجحة في ضمان قدرة السياسات على تعزيز وتحسين بعضها البعض.
والواقع أن الاقتصاد الأميركي استفاد من عاملين: ارتفاع مستويات مرونته وديناميته البنيوية مقارنة بأوروبا، والآن تراهن أوروبا بالكثير على زيادة الاستثمار في القطاع العام.
ولكن الاستثمار العام لا يكفي. ففي غياب الإصلاحات البنيوية المكملة التي تعمل على تشجيع الاستثمار الخاص والإبداع . وبدلاً من ذلك، سوف ينتج الاستثمار العام الممول بالاستدانة حوافز قصـــيرة الأمد، ولكن على حساب الاستقرار المالي في الأمد البعيد.
* حائز على جائزة نوبل في علوم الاقتصاد، وأستاذ الاقتصاد في كلية شتيرن لإدارة الأعمال بجامعة نيويورك.