تشكل التغيرات الديمغرافية تحديات كبيرة للتخطيط الصحي طويل المدى في بلدان العالم فبحلول سنة 2050 سوف يكون عدد الناس في العالم الذين تتجاوز أعمارهم الستين يتجاوز عدد الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة كما ان ثلاثة بلايين شخص إضافي سوف ينضمون إلى الطبقة الوسطى العالمية خلال العقدين القادمين مما سوف يغير من أنواع المسائل الصحية التي تواجه البلدان وكيفية تمويل الرعاية الصحية.

إن مواكبة تلك التغيرات هي مسألة صعبة في افضل الأوقات ولكن الاقتصاد العالمي الراكد يؤثر سلباً على موازنات الرعاية الصحية بحيث أصبحت قريبة من الانهيار. ان الحكومات وشركات التأمين وغيرها من الجهات التي تمول الرعاية الصحية قد أصبحت تشعر بقلق اكبر فيما يتعلق بإيجاد قيمة للنقود المدفوعة وعليه فلقد أصبحت الشركات الدوائية وصناع السياسات يبحثون عن طرق مبتكرة للتخفيف من تلك الضغوط وهذا لا يتأتى فقط من تطوير أدوية جديدة ولكن أيضاً في إعادة التفكير بكيفية عمل الصناعة بشكل عام.

إن الاحتياجات الصحية للعالم تتغير بشكل ولا يمكن تلبية المتطلبات الجديدة لو استمرت الرعاية الصحية بالعمل بنفس الطريقة. ما نحتاجه هو نماذج جديدة للإدارة تعمل على توزيع المخاطر وتتبنى رؤية اكثر شمولية للصحة وتتعامل مع احتياجات افقر فئات البشر في أرجاء العالم.

لكن الدول الأقفر والتي يوجد فيها أنظمة رعاية صحية اقل تطوراً وبنية تحتية اضعف هي في واقع الأمر الدول التي هي في امس الحاجة إلى نماذج ادارة جديدة ففي الماضي كان العطاء الاجتماعي للشركات من العوامل المساعدة للغاية ولكن هذه المقاربة لا يمكن استدامتها او توسيعها.

ترى هل يمكننا تلبية الاحتياجات الصحية المتغيرة للعالم، ان الشركات الدوائية تفعل ما باستطاعتها ولكنها بحاجة للمساعدة. ان أهم عامل مساعد هو ان الحكومات والجهات الممولة والأطباء يجب ان يتحدوا من اجل اختبار ودعم وتقديم افضل الأفكار واكثرها توفيرا للأموال وفي تلك الحالة فقط فإن بإمكاننا تحسين صحة جميع الناس سواء كانوا فقراء أو اغنياء وبغض النظر أين يعيشون.

 

* رئيس تنفيذي لشركة نوفارتيس