يتوقع خبراء الاقتصاد، بلا استثناء تقريباً، ارتفاع قيمة الدولار في هذا العام 2015، وهو التوقع الذي يدفع المستثمرين إلى المبالغة في المراهنة عليه.
ولكن قد يتبين لنا قريباً أن استراتيجية السوق هذه كانت بمثابة خطأ بالغ الضخامة.الواقع أن الإجماع يعكس حقيقة مفادها أن الولايات المتحدة تُعَد حالياً الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي يشهد تحسن توقعات النمو. ومؤخراً عَدَّلَت وزارة التجارة الأميركية تقديراتها لنمو الناتج المحلي في الربع الثالث من العام الماضي صعوداً إلى 5%، وهو أعلى معدل في أحد عشر عاماً.
السبب الأول للشك في توقعات ارتفاع قيمة الدولار هو أن أياً من الأخبار التي تستند إليها ليست أخباراً جديدة حقا. ذلك أن توقعات النمو القوي نسبياً في الولايات المتحدة تنعكس فعلياً في الأسواق..
حيث ارتفع الدولار بنسبة 9% قياساً على أحجام التبادل التجاري منذ منتصف عام 2014. نظراً لهذا، فإن تغيير الأساسيات فقط ــ كأن يتفوق أداء اقتصاد الولايات المتحدة على التوقعات المجمع عليها فيبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية قبل الموعد المتوقع...
أو أن يأتي أداء اقتصادات أخرى أسوأ من المتوقع ــ من شأنه أن يدفع قيمة الدولار إلى المزيد من الارتفاع. باختصار، مع إدراج أفضل تخمينات السوق بالفعل في سعر الصرف فإن احتمالات هبوط الدولار تتعادل مع احتمالات ارتفاعه.
ويكمن الخطر الثاني في أنه حتى استناداً إلى توقعات النمو الحالية، ربما استبق المستثمرون أنفسهم في توقع تشديد السياسة النقدية. وسوف يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عندما يستشعر أن الاقتصاد يقترب من تحقيق كامل طاقته وأن التضخم ــ تضخم الأجور بشكل خاص ــ يتسارع.
وسوف تشكل المشاركة في سوق العمل عنصراً أساسياً في تشكيل هذه البيئة. ففي الوقت الحالي، يمكن تفسير انخفاض معدل البطالة الرسمي جزئياً بانخفاض معدلات المشاركة، وخاصة بين العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 إلى 54 سنة.
* أستاذ في جامعة كاليفورنيا في بيركلي وجامعة كمبريدج. وأحدث مؤلفاته: قاعة المرايا: «الكساد الأعظم، والركود العظيم».
