ماريسا ماير، الرئيسة التنفيذية الجديدة لشركة ياهو، تسببت مؤخراً في إحداث جلبة كبيرة بإصدار مرسوم يمنع أي شخص في الشركة من العمل من المنزل. وحظي هذا التغيير الهائل في أسلوب العمل من جانب ماير بتغطية صحفية كبيرة، وربما أكبر مما يستحق. وقد لا تكون هذه المبالغة مستغربة:
فهي امرأة، وهي كما يشاع لديها دار حضانة تودعها طفلها بجانب مكتبها مباشرة. وفي المقام الأول من الأهمية، يبدو أن الناس يتفاعلون مع الطبيعة المطلقة لقرارها (لماذا الجميع؟) ومع المفارقة المتمثلة في كون ياهو! شركة تكنولوجية (ألا يعلمون بشيء اسمه «سكايب»؟).
أعتقد أن ماير اتخذت القرار الصحيح، وأنا لعلى يقين من أن الاستثناءات لقرارها سوف يُسمَح بها بمرور الوقت وفقاً لتقدير المديرين. ولكن حتى وقتنا هذا، فإن «حق» العمل من المنزل مقدس في ياهو! فكان حقاً لا يستطيع أن ينقضه أي مدير لأي موظف. وبكل المقاييس، فإن عدداً كافياً من الموظفين في ياهو! كانوا لا يعملون لا من المنزل ولا من مكان آخر أكثر تشويقا، حتى تحول الأمر إلى مشكلة.
وبعيداً عن هذا فإن مرسوم ماير يصبح أكثر منطقية كوسيلة للتغيير الثقافي داخل شركة أكثر من كونه وسيلة لتحسين إنتاجية أي فرد بعينه.
وعلى وجه التحديد، فلأن العمل عن بعد أسهل، فإن الميزة التي يتفوق بها محل العمل على مجموعة من العاملين من المنزل ــ أو مجموعة من العاملين المستعان بهم كمصادر خارجية ــ هي أن الناس قادرون على الإنجاز في بيئة توفر لهم ثقافة مشتركة والفائدة المتمثلة في الصلات العارضة. قبل فترة طويلة، كانت ميزة الشركة تتلخص في أنها تخفض من تكاليف المعاملات، مثل تكاليف إيجاد العاملين، وتكليفهم بالمهام المختلفة، وتقييم إنتاجيتهم، وتحديد رواتبهم.
والآن بعد أن أصبحت تكاليف المعاملات منخفضة للغاية، فإن الميزة الأساسية في مزاولة العمل في محل العمل هي أن التفاعلات البدنية تعزز الثقافة التنظيمية وتشجع الإبداع، وليس الكفاءة أو الإنتاجية، ضمن روتين ثابت.
* الرئيسة التنفيذية لشركة EDventure للاستثمارات، ومن اهتماماتها تكنولوجيا المعلومات والرعاية الصحية
