نحن محكوم علينا بالهلاك، لأن عدداً أكثر مما ينبغي من البشر سوف يستهلكون كماً أكبر مما ينبغي من الموارد. وحتى إذا تمكنا من كسب بعض الوقت بسبب إبداعنا، فسوف تنتهي بنا الحال إلى قتل الكوكب وأنفسنا بالتلوث. والأمل الوحيد يتلخص في وقف النمو الاقتصادي ذاته، والحد من الاستهلاك، وإعادة التدوير، وإرغام الناس على إنجاب عدد أقل من الأطفال.

وما زال صدى هذه الرسالة يتردد حتى يومنا هذا، برغم أنها كانت خاطئة بشكل مذهل. على سبيل المثال، توقع واضعو تقرير (حدود النمو) أن ينفد المخزون العالمي من الألمونيوم والنحاس والذهب والرصاص والزئبق والموليبدينيوم والغاز الطبيعي والنفط والفضة والزنك قبل عام 2013.

ولكن بدلاً من ذلك، وبرغم الزيادات الأخيرة، فإن أسعار السلع الأساسية انخفضت عموماً إلى نحو ثلث المستوى الذي كانت عليه قبل 150 عاما. فقد حلت إبداعات تكنولوجية محل الزئبق في البطاريات، وحشو الأسنان، وموازين الحرارة: هبط استهلاك الزئبق بنسبة 98%، وبحلول عام 2000 كان سعره قد انخفض بنسبة 90%. وعلى نطاق أكثر اتساعا، فاقت الإمدادات من النحاس والألمونيوم والحديد والزنك الاستهلاك من هذه الخامات منذ عام 1946، وذلك نظراً لاكتشاف احتياطيات إضافية وتكنولوجيات جديدة لاستخراجها بطريقة اقتصادية.

وعلى نحو مماثل، كان من المفترض أن تنفد الاحتياطيات من النفط بحلول عام 1990 والغاز الطبيعي بحلول عام 1992؛ ولكن اليوم أصبحت الاحتياطيات من الاثنين أكبر مما كانت عليه في عام 1970، برغم زيادة استهلاكنا بشكل حاد. وعلى مدى الأعوام الستة الماضية، كانت اكتشافات الغاز الصخري وحدها كافية لمضاعفة الموارد المحتملة من الغاز في الولايات المتحدة وخفض أسعاره إلى النصف.

أما عن الانهيار الاقتصادي، فإن حصة الفرد في الناتج المحلي الإجمالي العالمي سوف تزداد، وفقاً لتقديرات الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، ب 14 ضعفاً على مدى القرن، وبنحو 24 ضعفاً في العالم النامي.

لقد جانب الصواب توقعات حدود النمو تماماً لأن واضعيها تجاهلوا المورد الأعظم على الإطلاق: وهو سعة حيلة البشر.

 

* أستاذ مساعد في كلية كوبنهاغن لإدارة الأعمال، ومؤلف كتاب «اهدؤوا»