يخشى الناس في بعض أنحاء آسيا من أن الشباب الذين يدخلون قوة العمل وهم يتمتعون بتدريب فني قوي، يفتقرون في واقع الأمر إلى الخبرة الكافية لتمكينهم من «التفكير خارج الصندوق».
ويتجلى هذا التخوف في المحاولات الرامية إلى توسيع التعليم بحيث يشمل غرس المشاعر والخيال. تشهد المناقشات الدائرة حول مستقبل التعليم العالي في مختلف أنحاء العالم نشوء نوع من التساوق اللافت للنظر.
فمن ناحية، هناك قلق متزايد إزاء احتمال فشل الولايات المتحدة والعديد من البلدان الأوروبية في إعداد خريجين بالقدر الكافي في تحريك «اقتصاد المعرفة» في القرن 21، مثل الهندسة وتكنولوجيا المعلومات.
وتتطرق المناقشة إلى الاستعانة بتدابير خفض التكاليف، مثل ضغط برامج الشهادة الجامعية التقليدية إلى ثلاث سنوات بدلاً من أربع ــ وبالتالي الحد من أو إلغاء المقررات الاختيارية في المواضيع «غير العملية» مثل الأدب والفلسفة والفنون الجميلة.
وتتعالى الأصوات في هونغ كونغ وسنغافورة والصين بالدعوة إلى تمديد البرامج الجامعية، بحيث يتسنى للطلاب الحصول على تعليم واسع وليبرالي، ليصبح الخريجون أكثر ميلاً إلى التجربة والإبداع.
ولكن هذه النظرة الضيقة القائمة على الاقتصاد لا تأخذ في الحسبان التساؤلات الأكبر التي تواجهها المجتمعات في مختلف أنحاء العالم بشأن القيمة. لا شك أن التقدم في أي مجال، من التجارة والاتصالات إلى الصحة والعلوم البيئية، سوف يعتمد بشكل متزايد على الإبداع التكنولوجي. ومما يدعو إلى التفاؤل أن بعض الطرق الجديدة الواعدة لجعل التعليم أكثر تماسكاً ورحابة بدأت تنشأ الآن.
ففي جهد تعاوني مشترك عملت جامعة ييل وجامعة سنغافورة الوطنية معاً من أجل إنشاء أول كلية للفنون الليبرالية في سنغافورة تحت مسمى Yale-NUS. وتحت قيادة باحث أدبي كبير وعالم فلك، تهدف هذه الكلية الجديدة إلى كسر الحدود بين التخصصات وتمكين الطلاب من التعلم من بعضهم بعضاً.
* مدير الدراسات الأميركية في جامعة كولومبيا، ومؤلف كتاب «الكلية: كيف كانت وماذا أصبحت وكيف ينبغي لها أن تكون».