الانخفاض الحاد في أسعار النفط يوفر فرصة سياسية نادرة لإدخال المزيد من تسعير الكربون. ذلك أن إحدى الحجج الرئيسية ضد «ضريبة الكربون» كانت أنها قد تجعل الطاقة أكثر تكلفة. وحتى التأكيدات بأن إيرادات هذه الضريبة سوف تُرَد إلى دافعي الضرائب كانت غير كافية للتغلب على المقاومة السياسية، وخاصة في الولايات المتحدة.
ولكن في ظل الضغوط التي تفرضها أسعار النفط الحالية على بدائل النفط، فإن ضريبة الكربون يمكن تقديمها الآن من دون زيادة أسعار الطاقة للمستهلكين. ولا بد أن يكون صناع السياسات على استعداد ببساطة للتخلي عن بعض التأثيرات المحفزة القصيرة الأمد نتيجة لانخفاض أسعار الطاقة.
والواقع أن المستهلكين، مع انخفاض الأسعار بالقدر الكافي، سوف يظل بوسعهم أن يستفيدوا من تكاليف الطاقة المنخفضة ــ ولكن ليس بقدر استفادتهم في الوقت الحالي. ولا يزال هيكل خطة تسعير الكربون مطروحاً للمناقشة. ويتمثل أحد الخيارات في تقديم نظام مرن يرتبط بأسعار النفط. على سبيل المثال، في مقابل كل انخفاض بقيمة 5 دولارات في سعر البرميل، يمكن زيادة ضريبة الكربون بمقدار محدد..
وفي مقابل كل ارتفاع بقيمة 5 دولارات، يمكن خفض الضريبة، ولنقل بما يعادل ثلثي ذلك المبلغ. وبالتالي فإن سعر الكربون سوف يزيد بمرور الوقت ــ وهي النتيجة المثلى، وفقاً لنماذج النمو التي تضع في الحسبان القيود المرتبطة بالمناخ. ومن ناحية أخرى، يعمل هذا النظام على عزل المستهلكين عن تقلبات أسعار النفط، وهو ما من شأنه أن يؤدي بالتالي إلى تثبيت استقرار إنفاقهم على الطاقة.
وأخيراً، وربما الأمر الأكثر أهمية، سوف يتمتع مثل هذا النهج بقدر أكبر من الجاذبية السياسية مقارنة بضريبة الكربون الثابتة، وخاصة إذا تم تقديمه في وقت يتسم بانخفاض حاد في أسعار النفط. باختصار، يتعين على زعماء العالم أن يغتنموا فرصة هبوط أسعار النفط للانتقال إلى ما هو أبعد من تسعير الكربون بشكل غير مباشر إلى ضريبة صريحة على الكربون ويمكنها أن تساعد في توجيه العالم إلى مسار نمو أكثر استدامة.
* وزير الشؤون الاقتصادية السابق في تركيا، والمدير السابق لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
