عندما بدأ دنج شياو بينج الإصلاحات الداعمة للسوق في الصين قبل خمسة وثلاثين عاماً، كان يخوض مع حزبه الشيوعي أكبر مجازفة سياسية منذ تأسيس الجمهورية الشعبية في عام 1949. وفي المقابل عندما كشف الرئيس الحالي شي جين بينج عن أجندته الإصلاحية في الجلسة المكتملة الثالثة لمؤتمر الحزب الشيوعي الصيني الثامن عشر في 2013، كان يخوض مجازفة لا تقل خطورة. ولكن تُرى هل تؤتي استراتيجيته ثمارها في نهاية المطاف؟

في عام 1979، كان دنج في موقف عصيب. فقد أدرك أن التحول من اشتراكية المساواة المخططة مركزياً إلى الرأسمالية الموجهة نحو السوق قد يؤدي إلى زعزعة استقرار حكم الحزب الشيوعي الصيني، وأن التراكم غير المتكافئ للثروة في الأمد القريب قد يحدث انقساماً اجتماعياً وسياسياً كبيراً. ولكن مع اقتراب الصين من حافة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، في أعقاب الفوضى التي دامت عقداً من الزمان إبان الثورة الثقافية، كان لزاماً على دنج أن يتحرك ــ وكانت البدائل المتاحة قليلة للغاية.

وكانت الإصلاحات مجزية للغاية: حيث أسفرت عن أكثر من ثلاثة عقود من الزمان من النمو الاقتصادي الهائل. وعلاوة على ذلك، سمحت الإصلاحات للحزب الشيوعي الصيني بالحفاظ على قبضته القوية على السلطة. ولكن الإصلاحات أفادت بعض الأشخاص والمناطق بسرعة أكبر من غيرها .

وتعكس إصلاحات شي، مثلها في ذلك كمثل إصلاحات دنج، غياب البدائل. ذلك أن نموذج النمو الكثيف العمالة القائم على الاستثمار لم يفقد زخمه فحسب؛ بل إن انعدام كفاءة البيروقراطية والفساد المستشري من العوامل التي تضر بآفاق الصين في الأمد البعيد أيضا. ولن يتسنى للبلاد أن تواصل ازدهارها إلا بمعالجة نقاط الضعف هذه والتحول لنموذج يعتمد على الإبداع والاستدامة البيئية.

 

* عضو المجلس الاستشاري لبرنامج الأمم المتحدة البيئي للتمويل المستدام.

** مدير الأبحاث لدى معهد فونج العالمي.