التقنية التي تسمح لنا بالكشف عن العمليات والآليات المرتبطة بالخلايا والخلايا الفرعية، وتحديد أسباب الامراض، وتطوير علاجات أكثر تخصصاً وفعالية، وتحديد الأقارب البيولوجيين، ونسبة القرابة، هي عبارة عن تقنية تجمع البيولوجيا وعلوم الحاسوب وتقنية المعلومات وعلوم المادة، وكما هو متوقع، فإن مثل هذه الثورة في المعرفة يجب أن يكون لها تأثير مجتمعي كبير، بحيث تستوجب ايجاد أجوبة لأسئلة والتي حتى وقت قريب كانت تعتبر من الخيال العلمي الصرف.

إن من الممكن تقنياً اليوم عمل تسلسل لما مقداره 2،4 متر من الحمض النووي في خلال بضعة ايام فقط وبينما تزداد سرعة اجراء تسلسل يمكن التعويل عليه فإن سعر التسلسل قد انخفض بشكل كبير وسوف تصبح تكلفته قريبا لا تزيد عن بضع مئات من الدولارات وعندما يتم معرفة وظيفة كل جزء من الحمض النووي فإن لا شيء يمكن ان يقف في وجه التسلسل الاعتيادي.

إن اعداداً متزايدة من الشركات تعرض خدمة تجارية جديدة: تحليلا للحمض النووي مباشرة للزبون لأغراض تتعلق بالنسب او لأغراض طبية وبينما تزداد نشاطاتها وزبائنها بشكل ثابت فإن العديد من النتائج حاليا هي ذات قيمة محدودة فيما يتعلق بتحديد الخصائص الجسمانية والسلوكية او مخاطر الامراض الشائعة مثل ارتفاع ضغط الدم وامراض القلب والاوعية الدموية والسكري والاكتئاب.

هناك بعض الناس يدعون بأن لديهم الحق بمعرفة جميع المعلومات المتعلقة بهم بما في ذلك ادنى خطر جدي بأن يصابوا بمثل تلك الامراض وحتى ان هناك البعض الراغبين في اتخاذ اجراءات وقائية او تعديل سلوكهم او التقليل من هذه المخاطرة او التحكم بها والآخرون يجب ان يتعايشوا مع النتائج والتي تظهر انهم يحملون عيوبا تزيد بشكل كبير من خطر اصابتهم بأحد انواع السرطان الوراثي او الجنون او ان ينقلوا احد تلك الامراض لأولادهم وهذا بدوره يمكن ان يتسبب بعيب خطير يمكن ان يصيب احفادهم.

 

* استاذ الجينات البشرية في مركز الجينات البشرية في جامعة ليوفين الكاثوليكية