من خلال نظرة فاحصة إلى نظام الطاقة العالمي، والتحلي بفهم أكثر دقة للتحدي الذي تفرضه الانبعاثات، سوف يتبين لنا أن الوقود الأحفوري من المرجح أن يظل مهيمناً طيلة هذا القرن، وهذا يعني أن عملية احتجاز الكربون وتخزينه قد تكون التكنولوجيا الحاسمة في تخفيف التأثيرات المترتبة على تغير المناخ.

إن التركيز الواسع النطاق على الكفاءة والطاقة المتجددة ينبع من انتشار وحدة الكايا التي أنشأها رجل الاقتصاد الياباني يويوتشي كايا في عام 1993.

كان كايا يحسب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بضرب مجموع السكان في نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي، وكفاءة استخدام الطاقة (استخدام الطاقة عن كل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي)، وكثافة استخدام الكربون (ثاني أكسيد الكربون عن كل وحدة من الطاقة).

ونظراً إلى عدم جدوى محاولة الفوز بالدعم لمقترحات تقوم على إدارة السكان أو تحديد أسقف لثروات الأفراد، فإن التحليل باستخدام وحدة الكايا يميل إلى تجاوز الشرطين الأولين، وهو الأمر الذي يجعل كفاءة استخدام الطاقة وكثافة الكربون المحددين الأكثر أهمية لإجمالي الانبعاثات.

والحقيقة أن معدل إطلاق ثاني أكسيد الكربون إلى نظام المحيطات والغلاف الجوي أكبر بأشواط عديدة من معدل عودته إلى التخزين الجيولوجي من خلال عمليات مثل التجوية والترسب في المحيط.

وفي هذا السياق، إن ما يهم حقاً هو الكمية التراكمية من ثاني أكسيد الكربون التي يتم إطلاقها بمرور الوقت، وهي الحقيقة التي أدركها الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ في تقرير التقييم الخامس الصادر عنه أخيراً.

منذ بداية العصر الصناعي قبل 250 سنة، أُطلِق إلى الغلاف الجوي نحو 575 مليار طن من الوقود الأحفوري والكربون المثبت في الأرض ــ أكثر من تريليوني طن من ثاني أكسيد الكربون ــ وهو الأمر الذي أدى إلى تحول في توازن الحرارة العالمية، وزيادة محتملة بمقدار درجة مئوية واحدة في درجة حرارة السطح.

وبالمعدل الحالي، فقد نصل إلى تريليون طن من الكربون أو ارتفاع الحرارة بنحو درجتين مئويتين بحلول عام 2040.

 

* كبير مستشاري تغير المناخ لدى رويال داتش شِل.