البيانات الضخمة تتألف من الأثر الرقمي الذي نخلفه من ورائنا عندما نستخدم بطاقات الائتمان أو الهواتف المحمولة أو شبكة الإنترنت. وفي حال استخدامها بعناية ودقة، فإن هذه البيانات تعطينا نطاقاً غير مسبوق لفهم مجتمعنا وتحسين الطريقة التي نعيش بها ونزاول أعمالنا.
ولكن ليس كل ما ينجح نظرياً قد يُتَرجَم بالنجاح نفسها في العالم الحقيقي، حيث لا يمكن سبر أغوار التفاعلات البشرية المعقدة دائماً، حتى بالاستعانة بأكثر النماذج تطوراً، وتلزمنا البيانات الضخمة بالتجريب على نطاق ضخم.
على سبيل المثال، يعكف مختبري على بناء موقع على الإنترنت يعتمد على خرائط غوغل، ويستخدم الأثر الرقمي للمجتمع لرسم خريطة للفقر والوفيات بين الأطفال ومعدلات الجريمة والتغيرات في الناتج المحلي الإجمالي، وغير ذلك من المؤشرات الاجتماعية الأخرى، من حي إلى آخر، وكل هذا سوف يخضع للتحديث يومياً.
وتسمح هذه القدرة الجديدة للمتابعين بالتعرف إلى المجالات التي نجحت فيها المبادرات الحكومية أو فشلت.
ولكن برغم من أن هذه الأدوات التخيلية الباهرة من الممكن أن تعزز بشكل كبير من الشفافية والمعرفة العامة، فإنها محدودة بدرجة مذهلة عندما تطبق لحل مشكلات المجتمع. ومن بين الأسباب وراء هذا أن مثل هذه التدفقات الدسمة من البيانات تشجع على نشوء علاقات ارتباط زائفة.
وحتى استخدام المنهج العلمي الطبيعي لم يعد مضمون النجاح؛ ففي وجود قياسات عديدة، والكثير من الارتباطات الأخرى المحتملة بين العناصر التي يجري قياسها، فإن أدواتنا الإحصائية القياسية المعتادة تعمل على توليد نتائج لا معنى لها. ومن دون التعرف إلى كل البدائل الممكنة، لن يكون بوسعنا تشكيل مجموعة محدودة يمكن اختبارها من الفرضيات الواضحة.
وإذا لم يعد بإمكاننا الاعتماد على التجارب المعملية لاختبار العلاقة السببية، يتعين علينا أن نختبرها في العالم الحقيقي، باستخدام كميات هائلة من البيانات المحدثة أولاً بأول. ويستلزم هذا الخروج من عملية السؤال والجواب المغلقة المعتادة في المختبرات، وتطبيق أفكارنا في المجتمع في وقت أكثر تبكيراً.
* أستاذ فنون وعلوم الإعلام، ومدير برنامج ميديا لاب لروح المبادرة التجارية لدى ميديا لاب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.