أوروبا أصبحت في ظل معدلات البطالة غير المسبوقة في احتياج إلى خلق الوظائف في صناعات ديناميكية تنافسية لا يمكن نقلها إلى الخارج بسهولة. وقد عَرّفَت المفوضية الأوروبية الاقتصاد الأخضر بوصفه واحداً من المجالات القادرة على خلق أكبر عدد ممكن من الوظائف الجديدة.
ويشكل اعتماد أوروبا المتنامي على الوقود الأحفوري المستورد معوقاً إضافياً للقدرة التنافسية. ففي عام 2011، بلغ مجموع العجز التجاري في الاتحاد الأوروبي 150 مليار يورو (200 مليار دولار أميركي). ولكن فاتورة استيراد النفط المجمعة كانت أكثر من ضعف ذلك المبلغ ــ 315 مليار يورو ــ ومن المتوقع أن تتجاوز أرقام عام 2012 الرسمية 335 مليار يورو.
وإذا لم تعالج أوروبا هذه التحديات، فإنها تجازف بالتخلف عن الركب. ولكن أوروبا من غير الممكن أن تبني استراتيجية صناعية على الطاقة الرخيصة.
فعلى النقيض من الولايات المتحدة والصين، اللتين تمتلكان وفقاً لتقديرات هيئة الطاقة الدولية أكبر احتياطيات من الغاز الصخري، لا تستطيع أوروبا أن تعتمد على احتياطياتها المحدودة من الطاقة لخفض الأسعار ــ وخاصة أن كثافتها السكانية الأكبر تجعل الاستخراج أكثر صعوبة، وبالتالي باهظ التكاليف.
ونتيجة لهذا فإن أوروبا سوف تظل مستوردة صافية للطاقة. ونظراً لارتفاع الطلب العالمي على النفط، فإن أسعار استيراد الطاقة ستظل مرتفعة.
الصين تشهد الآن تحولاً من كونها مصنع العالم المنخفض التكاليف إلى رائدة عالمية للإبداع الأخضر ومصدر رئيسي للتكنولوجيا النظيفة. وفي خضم السباق للفوز بهذه السوق العالمية الجديدة، فإن أوروبا لا تستطيع أن تنافس من خلال السعر وحده.
ولكن يتعين على أوروبا أن لا تلتفت إلى الدعوات القصيرة النظر التي تطالب بتخفيف المعايير البيئية، والتي يزعم البعض أنها تلحق الضرر بالقدرة التنافسية في مقابل دول أخرى تتبنى قواعد أكثر تساهلا. غير أنه في ضوء سمعتها العالمية بوصفها ضماناً للجودة، فإن المعايير البيئية العالية في أوروبا تشكل أهمية بالغة في تعزيز قدرتها التنافسية في المستقبل.
* مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون العمل المناخي