على الشركات أن تدرك أنها بمرور الوقت قد لا تتمكن من الصمود في مواجهة تيار ثابت من الزلات المتصلة بمسألة الخصوصية ــ سواء كنتيجة لأخطاء من جانبها أو اعتبارها مذنبة كشريكة ــ والقواعد المتغيرة باستمرار.
(وبهذا المعنى فإن فيسبوك تشكل استثناءً نادرا). وفي حين قد يتطلب الأمر بذل المزيد من الجهد والتعرض للحرج لمعرفة ماذا يريد العملاء، فإن الشركات التي تفعل هذا بطريقة مباشرة ومنفتحة سوف تستفيد في الأمد البعيد.
مثل هذا الانفتاح يحمل في طياته بعض المخاطر. على سبيل المثال، قد يقرر بعض الناس، المنزعجين إزاء كم المعلومات التي يتم جمعها عنهم، الامتناع عن استخدام مثل هذه الخدمات. وبالنسبة لهم فإن التعرف عليهم من قِبَل أشخاص عاديين قد يكون مقبولا ــ بل وحتى مرغوبا ــ ولكن من قِبَل أجهزة كمبيوتر قد يكون مرعباً.
يقص علينا فيلم «هي» حكاية رجل ــ يمتهن مهنة كاتب الرسائل لأشخاص لا يمكنهم كتابة رسائلهم بأنفسهم ــ يتوقع في وقت قريب أن يستولي على حرفته جيل جديد من أنظمة التشغيل الآلية القادرة على التعلم بسرعة وبشكل شامل حتى إنها سرعان ما قد تفوق قدرة أي إنسان بمفرده من حيث المعرفة المتراكمة. ثم يقع بطل الفيلم في حب أحد أنظمة التشغيل هذه ويسمى «هي».
وتبادله «هي» الحب أيضا ــ فضلاً عن 640 آخرين من بين 8316 شخصاً تعمل معهم. ولكن البطل لا يشعر بالارتياح إزاء هذا المستوى من الاهتمام المشترك، خاصة وأنها تعرف أدق التفاصيل الحميمة عنه.
كانت «هي» ــ جهاز الكمبيوتر ــ أشبه بالبشر بالقدر الكافي للفوز بحبه، ولكنها غير قادرة على تلبية توقعاته في ما يتعلق بهذا الحب.
وبالتالي فإن التحدي يتلخص في بناء أنظمة توحي بقدر لائق من العلاقة الشخصية، من دون أن تجعل المستخدمين يشعرون بعدم الارتياح أو انتهاك خصوصيتهم. وفي الوقت ذاته، لا يجب تقديم هذه الأنظمة باعتبارها أكثر بشرية من حقيقتها.
* الرئيسة التنفيذية لشركة EDventure للاستثمارات، وهي سيدة أعمال ومستثمرة تركز على الأسواق الناشئة والتكنولوجيا