الموارد الطبيعية، مثل القصدير والتنتالوم والتنجستن والذهب ــ وكلها معادن ارتبطت في بعض أجزاء من العالم بالصراع وانتهاكات حقوق الإنسان ــ تدخل في صناعة مجوهراتنا، وسياراتنا، وهواتفنا المحمولة، وأجهزة الألعاب، والمعدات الطبية، وعدد لا يحصى من المنتجات اليومية الأخرى.
وهناك طلب استهلاكي واضح على المعلومات التي من شأنها أن تساعد المشترين في التأكد من أن مشترياتهم لا تورطهم في انتهاكات مروعة. ولكن المسؤولية عن التوفيق بين التجارة العالمية وحماية حقوق الإنسان الأساسية لا تقع على المستهلكين.
إن منع الصراع وحماية حقوق الإنسان مسؤولية تقع في المقام الأول على عاتق الدول، ومن المسَلَّم به على نحو متزايد أن الشركات أيضاً لابد أن تضطلع بدورها.
الواقع أننا نمر الآن بمرحلة حَرِجة من الحركة العالمية لمنع ممارسات الشركات غير المسؤولة من الظهور بمظهر العمل المعتاد. فمنذ عام 2010، أصبح هناك معيار عالمي تحت تصرف الشركات العاملة في مناطق الصراع، وهو دليل عطاءات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول كيفية الحصول على المعادن بشكل مسؤول.
ويقدم هذا الدليل، الذي تم تطويره من خلال التعاون الوثيق مع القائمين على هذه الصناعة، «توصيات مفصلة لمساعدة الشركات على احترام حقوق الإنسان وتجنب المساهمة في تأجيج الصراعات من خلال قرارات وممارسات شراء المعادن».
كما أجازت الأمم المتحدة متطلبات مماثلة. ففي عام 2011، نشرت الأمم المتحدة مجموعة من المبادئ التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، والتي بموجبها «يتعين على الشركات التي تفرض البيئات التي تزاول فيها أعمالها تأثيرات شديدة تتعلق بحقوق الإنسان أن ترفع تقارير رسمية حول الكيفية التي تتعامل بها مع هذه التأثيرات».
ولكن باستثناء قِلة من الشركات الرائدة التقدمية في هذه الصناعة، لم تستجب الشركات لهذه التوجيهات الطوعية. في عام 2013، قام باحثون هولنديون بدراسة 186 شركة مدرجة في أسواق البورصة الأوروبية تستغل الموارد في مناطق الصراع.
ووجدت الدراسة أن أكثر من 80% من هذه الشركات لم تذكر على مواقعها على شبكة الإنترنت ماذا فعلت لكي تتجنب تمويل الصراع أو انتهاكات حقوق الإنسان.
وعلى نحو مماثل، وجدت المديرية العامة للمفوضية الأوروبية لشؤون التجارة أن 7% فقط من 153 شركة تابعة للاتحاد الأوروبي أشارت إلى سياسة العناية الواجبة في التعامل مع الموارد المعدنية في مناطق الصراع في تقاريرها السنوية المنشورة على مواقعها على شبكة الإنترنت.
وقد قررت لجنة الأوراق المالية وأسواق البورصة الأميركية إلزام الشركات التي تستخدم التنتالوم والقصدير والذهب والتنجستن في منتجاتها بالتحقق من منشأ هذه المواد الخام وتخفيف المخاطر في سلاسل العرض الخاصة بها بما يتفق مع توجيهات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إذا تبين أن منشأها راجع إلى مناطق معينة متأثرة بالصراعات.
وهذا هو ما ينبغي أن يكون. إن تحري نهج مسؤول في جلب الموارد من الخارج واجب وليس اختياراً.
وهنا، يتخلف الاتحاد الأوروبي عن أداء هذا الواجب. فقبل أشهر اقترحت المفوضية الأوروبية خطة يظل الإفصاح بموجبها طوعياً، وهذا يعني أن المعادن التي تدخل الاتحاد الأوروبي لن تكون خاضعة لضوابط إلزامية. وعلاوة على ذلك، يركز الاقتراح حصراً على المواد والمعادن الخام، ويستبعد المنتجات التي تحتوي على معادن ذات صلة، مثل الهواتف المحمولة والمركبات والمعدات الطبية.
*قائد حملة «الموارد في مناطق الصراع» لدى منظمة جلوبال ويتنس.
