ذات يوم، سوف تصبح السيارة الكهربائية منتجاً عظيماً حقاً ــ ولكن ليس الآن. فهي باهظة التكاليف؛ وهي غير مريحة؛ والفوائد البيئية المترتبة عليها تكاد لا تُذكَر (وفي بعض الحالات قد لا يكون لها أي فائدة على الإطلاق).
إن العديد من البلدان المتقدمة تقدم إعانات دعم سخية للسيارات الكهربائية: تصل إلى 7500 دولار في الولايات المتحدة، و8500 دولار في كندا، و9000 يورو (11700 دولار) في بلجيكا، و6000 يورو حتى في إسبانيا التي تعاني من ضائقة مالية.
وتقدم الدنمارك إعانة الدعم الأكثر سخاءً على الإطلاق، فتعفي السيارات الكهربائية من ضريبة التسجيل الهامشية التي تبلغ 180% على كل المركبات الأخرى.
وبالنسبة للسيارة الكهربائية الأكثر شعبية، وهي نيسان ليف، فإن هذا الإعفاء يعادل 63 ألف يورو. تكاليف السيارة الكهربائية القياسية على مدى عمرها الافتراضي تزيد بنحو 12 ألف دولار على السيارة التي تعمل بالبنزين.
ويشير بحث حديث إلى أن السيارات الكهربائية لن تبلغ نقطة التعادل مع سعر السيارات الهجينة قبل عام 2026، ومع السيارات التقليدية في عام 2032م. إن السيارات الكهربائية أثبتت حتى الآن أنها غير مريحة ومزعجة إلى حد لا يصدق.
فقد قام أحد مراسلي البي بي سي بقيادة سيارة ميني كهربائية لمسافة 778 كيلومترا من لندن إلى إدنبرة، واضطر إلى التوقف ثماني مرات لإعادة الشحن ــ وكان ينتظر غالباً ست ساعات أو أكثر في كل مرة.
وفي المجموع قضى نحو ثمانين ساعة ما بين انتظار وقيادة، وبلغت سرعته في المتوسط عشرة كيلومترات في الساعة فقط ــ وهو معدل مزرٍ حتى قبل اختراع المحرك البخاري.
وفي الصين سنجد أن ما تمثله السيارة الكهربائية من عدوان على البيئة أشد وطأة، وذلك لأن أغلب الطاقة الكهربائية في الصين تنتج بحرق الفحم. والسيارة الكهربائية التي يتم شحنها بمثل هذه الطاقة سوف تطلق من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون 21% زيادة عما تطلقه السيارة التي تعمل بالبنزين.
*أستاذ مساعد في كلية كوبنهاغن لإدارة الأعمال، ومؤسس ومدير مركز إجماع كوبنهاغن. وهو مؤلف كتاب «حماة البيئة المتشككون»