عندما تقرأ صحيفة أو تشاهد الأخبار المسائية فسوف يبدو لك دوماً أن العالم ينتقل من سئ إلى أسوأ.وكلما كان الموت والدمار واليأس أعظم كان ذلك أفضل. وعلى حد تعبير صحافي دنمركي: «فالقصة الجيدة هي عادة خبر سئ».
منذ عام 1978، كان الباحثون يسألون المستهلكين الأميركيين ما إذا كانت أحوالهم المالية أفضل أو أسوأ مما كانت عليه قبل عام. وعلى مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، كان 38% في المتوسط يجيبون بأنهم في حال أفضل، في حين كان 32% يجيبون بأنهم في حال أسوأ.
ولكن عند توجيه نفس السؤال إليهم عن الاقتصاد الأميركي، فإن 47% في المتوسط كانوا يجيبون بأنه أصبح في حال أسوأ، مقارنة بنحو 38% رأوا أنه في حال أفضل. إن عدداً أكبر من الناس يعتقدون أن حياتهم في تحسن في حين تسوء أحوال الآخرين، وربما كان ذلك راجعاً إلى الانحياز المستمر من جانب الصحافيين للأنباء السيئة.
وتُظهِر بيانات جديدة صادرة عن البنك الدولي أن نسبة الفقراء الشديدي الفقر انخفضت إلى أقل من النصف خلال الأعوام الثلاثين الماضية من 42% من سكان العالم في عام 1981 إلى 17% في عام 2010.
ورغم أن 1.2 مليار نسمة في العالم النامي ما زالوا يعيشون على أقل من دولار وربع الدولار يوميا ــ وهي المشكلة التي ينبغي لنا أن نعالجها بكل تأكيد ــ فإن معدل الفقر المدقع كان أقل من أي وقت مضى. ووفقاً لتقدير بعض خبراء الاقتصاد فإن أكثر من 80% من كل الناس في عام 1820 كانوا يعانون من الفقر المدقع.
إن الأمية اليوم لا تزال تبتلي 20% من سكان العالم، ولكن هذه النسبة تشكل انخفاضاً حاداً من نحو 70% في عام 1900.
والنبأ السار، الذي لا يذاع غالبا (لأنه سار على وجه التحديد)، هو أن سيناريوهات الإنفاق العسكري في المستقبل تشير إلى أن التكاليف العسكرية المرتفعة في القرن العشرين تحولت إلى ما يشبه أرباحاً للسلام الدائم.
* محرر كتاب «كم تكلف المشاكل العالمية العالم؟ بطاقة أداء من 1900 إلى 2050».