تلقت الحكومات في مختلف أنحاء العالم أخيراً، واحداً من أكثر التقارير العلمية أهمية على الإطلاق. يقدم هذا التقرير تقييماً شديد الصرامة، للكيفية التي يستجيب بها مناخ الأرض لارتفاع مستويات الغازات المسببة للانحباس الحراري في الغلاف الجوي.

ويقدم لنا هذا التقرير، الذي عمل على إعداده 255 خبيراً من الجامعات والمعاهد البحثية في 38 دولة، لمحة عامة مُـحَدَّثة لما توصلت إليه آلاف من الأوراق البحثية التي خضعت لمراجعة الأقران أخيراً.

في قمة الأمم المتحدة في عام 2010، اتفقت الحكومات على ضرورة خفض الانبعاثات الغازية بشكل حاد من أجل الحد من الانحباس الحراري العالمي بحيث لا يتجاوز ارتفاع الحرارة درجتين مئويتين بحلول نهاية هذا القرن.

وعلى هذا فإن التقرير الجديد الصادر عن الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ من المرجح أن يزيد من الضغوط المفروضة على زعماء العالم قبل اجتماع آخر مرتقب للأمم المتحدة في عام 2015 لإبرام معاهدة دولية جديدة بشأن تغير المناخ.

ومن بين القضايا الرئيسية التي غطتها البحوث الأخيرة الاتجاهات الحالية لتركيزات الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي ودرجات الحرارة العالمية.

ويشير مجموع الأعمال العلمية إلى أن مستوى ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي اليوم أعلى بنحو 40% مقارنة بالمستوى الذي كان عليه قبل الثورة الصناعية.

وهو الآن عند أعلى مستوياته منذ العصر البليوسيني قبل نحو ثلاثة ملايين عام، عندما كان كوكب الأرض أدفأ بنحو 2 إلى 3 درجات مئوية، وكانت الأغطية الجليدية القطبية أصغر حجما، وكان مستوى سطح البحار العالمي أعلى بنحو 20 سنتيمترا.

ومن ناحية أخرى، ارتفعت درجة الحرارة السطحية العالمية بالفعل بنحو 0,8 من الدرجة المئوية.

ورغم أن معدل الزيادة كان أقل على مدى الأعوام الخمسة عشر الماضية مقارنة بما كان عليه من قبل، فإن جميع علماء المناخ تقريباً يعتقدون أن هذا التباطؤ مؤقت، وأن الانحباس الحراري العالمي سوف يتسارع مرة أخرى في المستقبل القريب.

 

* مدير السياسات في معهد بحوث جرانثام لدراسات تغير المناخ والبيئة في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية.