نظام النقل على الطرق اليوم غير مريح وغير مستدام وخطير. فمن بين ما يقرب من مليار مركبة بمحرك في مختلف أنحاء العالم، تعتمد 95% منها على النفط للحصول على الطاقة، الأمر الذي يجعل السفر بالسيارة خاضعاً لجيوسياسية الموارد وتقلب الأسعار.
وعلاوة على ذلك فإن محركات الاحتراق الداخلي تصدر نحو 20% من إجمالي الانبعاثات الكربونية على مستوى العالم، فتسهم بشكل كبير في تغير المناخ. ومع وفاة أكثر من 1.2 مليون إنسان على الطرق كل عام، فإن هذا يجعل من السفر بالسيارة وسيلة قتل مؤكدة.
إن عالم النقل الآمن في عام 2030 ليس محض خيال. ولكن تحقيقه سوف يتطلب إصلاحاً شاملاً لنظام النقل البري القائم ــ وهذا يعني التغلب على مجموعة معقدة من العناصر العامة والخاصة، وأصحاب المصالح الخاصة، ونماذج الأعمال الراسخة، وقدر هائل من الجمود الذي أعاق هذا التطور حتى الآن.
لابد أن يعتمد جوهر الحل على شبكة متكاملة من المركبات الكهربائية بلا سائق والتي يتم ربطها وتنسيقها وتقاسمها. وسوف تكون هذه المركبات مبرمجة لتجنب حوادث التصادم، وهذا يعني تراجع عدد الوفيات والإصابات والحد من الإضرار بالممتلكات.
ومن أجل التقليل من الاستهلاك المفرط للموارد والذي يرتبط بالقيادة فسوف يتم تفصيل المركبات وفقاً لخصائص كل رحلة، مثل عدد الركاب.
من الممكن لمركبة خفيفة تتسع لراكبين أن تبلغ كفاءتها في استهلاك الطاقة عشرة أضعاف كفاءة السيارة العادية.
وفي الولايات المتحدة، حيث تحمل 90% من السيارات شخصاً واحداً أو شخصين، فإن الاعتماد على مثل هذه المركبات من شأنه أن يسفر عن انخفاض شديد في الانبعاثات الكربونية، التي سوف تنخفض إلى مستويات أدنى نتيجة لقلة الازدحام على الطرق وتدفق حركة المرور بشكل أكثر سلاسة.
وعلاوة على ذلك، فإن الأراضي والبنية الأساسية اللازمة لمواقف السيارات سوف تتضاءل إلى حد كبير.وفي ظل هذا النظام، فإن تكاليف الانتقال الشخصية قد تكون أقل بنسبة 80% مقارنة بامتلاك وتشغيل سيارة.
* أستاذ الهندسة في جامعة ميتشجان، وكبير مستشاري رئيس شركية هيس ومستشار في جوجل.