مما لا شك فيه أن الاحتباس الحراري هو مشكلة يجب أن نتعامل معها بشكل ذكي، لكن عمل ذلك يتطلب طاقة خضراء رخيصة وخاصة في العالم المتقدم وليس انفاق اموال المساعدات من اجل تخفيض انبعاثات غازات الدفيئة في الدول النامية.

ان هناك شيئاً غير أخلاقي بالأساس، إن العالم ينفق 11 مليار دولار اميركي على الأقل من إجمالي اموال التنمية فقط من أجل خفض انبعاثات غاز الدفيئة، علما أنه يتم عمل جزء كبير من ذلك من خلال الطاقة المتجددة، مثل طاقة الرياح والمياه والطاقة الشمسية وعلى سبيل المثال قامت اليابان مؤخراً بمنح 300 مليون دولار من مساعداتها التنموية من أجل دعم الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في الهند.

لو تم صرف كامل مبلغ 11 مليار دولار اميركي على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بنفس نسبة الانفاق العالمي الحالي فإن انبعاثات ثاني اكسيد الكربون العالمية سوف تنخفض بحوالي 50 مليون طن كل سنة. لو طبقنا ذلك على نموذج مناخي قياسي فإن هذا سوف يخفض درجات الحرارة بشكل تافه للغاية – حوالي 0.00002 درجه مئوية في سنة 2100 – ان هذا يعادل تأجيل الاحتباس الحراري بحلول نهاية القرن بمقدار اكثر قليلا من 7 ساعات.

إن بالإمكان كذلك استخدام مبلغ 11 مليار دولار اميركي للتعامل مع قضايا اكثر الحاحاً، فالحسابات من مركز اجماع كوبنهاغن تظهر انه بالإمكان انقاذ حياة ثلاثة ملايين انسان سنويا لو تم توجيه هذا المبلغ من اجل الوقاية من الملاريا والسل وزيادة تطعيم الاطفال.

هل من الأفضل حقاً تأجيل الاحتباس الحراري لمدة سبع ساعات؟ وحتى لو قمنا بالاستمرار بصرف مبلغ 11 مليار دولار اميركي من اجل تجنب الزيادة في غازات الدفيئة لمئة عام فإننا سوف نؤجل الاحتباس الحراري لفترة تقل عن شهر واحد بحلول نهاية القرن - انجاز ليس له تأثير فعلي على أي شخص على هذا الكوكب.

 

*أستاذ مساعد في كلية كوبنهاغن للتجارة ومؤسس ومدير مركز إجماع كوبنهاغن وهو مؤلف كتاب (البيئي المتشكك) وكتاب (اهدأ).