بحرق المزيد من الوقود الأحفوري، وزيادة مستويات التلوث في الغلاف الجوي سنة تلو الأخرى، فإن متوسط درجات الحرارة العالمية قد يرتفع بنحو أربع درجات مئوية بحلول نهاية هذا القرن..

وسوف يؤدي هذا المقدار من ارتفاع درجات الحرارة إلى ارتفاع مستويات البحار، وتشريد عشرات الملايين من البشر في مختلف أنحاء العالم. وعلاوة على ذلك فإن هذا من شأنه أن يربك أنظمة الطقس، ويدمر المحاصيل ويهدد السكان بالجفاف والفيضانات والعواصف المتزايدة الشدة.

إن بلدي بنجلاديش دولة على الخطوط الأمامية في مواجهة التحديات المناخية. فهي تمثل نقطة الصفر لانطلاق التأثيرات المترتبة على تغير المناخ والعواقب الأمنية التي تمثلها. وتغير المناخ في بنجلاديش ليس مجرد نظرية أو قصة أو مفهوم؛ بل هو أسلوب حياة. فبينما أكتب هذا التعليق، تُفقَد أرواح بسبب ارتفاع مستويات البحار، ونقص المياه، وما ينتج عن ذلك من أمراض.

إن بنجلاديش، مثلها في ذلك كمثل الهند والصين وباكستان، تعتمد على المثالج (الطبقات الجليدية الضخمة المتراكمة) في منطقة الهيمالايا كمصدر للمياه العذبة. والآن بدأت هذه الطبقات الجليدية تختفي، ومن المؤكد أن البلدان الأكثر اكتظاظاً بالسكان ــ وكلها تمتلك قدرات عسكرية كبيرة ــ سوف تجد نفسها في مواجهة أزمة وجودية إذا كانت المياه المتاحة لها أقل مما ينبغي.

 ونحن نعلم أن هذا سيحدث لا محالة، كما نعلم أن البشر لا يتخذون دوماً أكثر القرارات حكمة عندما يجدون أنفسهم في مواجهة الحرمان من مورد أساسي لحياتهم. عندما ألتقي زملائي في المجلس الاستشاري العسكري العالمي المعني بتغير المناخ ــ كلهم جنرالات وقادة بحريون من مختلف أنحاء العالم..

وكلهم يتمتعون بخبرات متراكمة طيلة حياتهم المهنية في التخطيط والعمليات العسكرية ــ يذهلني تشابه همومنا ومخاوفنا. فكل دولة على مستوى العالم تعاني من تغيرات تعمل على زعزعة استقرار المجتمعات وتأجيج المخاوف الأمنية. فالأمراض تنتشر، والآبار تنضب، والعواصف تحطم المدن وتدمر المحاصيل، والامطار إما تحولت إلى ذكرى أو أصبحت تشكل خطراً داهماً.

 

* رئيس المجلس الاستشاري العسكري العالمي المعني بتغير المناخ.