الاستنتاج الذي توصلنا إليه بأن فجوة التفاوت في أميركا اتسعت إلى حد هائل على مدى السنوات الخمس والثلاثين الماضية لم يعد محل شك. فمنذ عام 1979، كان النمط واضحاً: فكلما كنت أكثر ثراءً في السابق، ازداد ثراؤك في الحاضر. وإذا كنت فقيراً، فالأرجح أنك سوف تظل على فقرك. ولكن نفس الفترة كانت أيضاً حقبة شهدت تغيراً تكنولوجياً سريعاً.

وتشهد الولايات المتحدة الآن ثورة صناعية ثالثة تتمثل في اضطرابات عصر المعلومات التي قد لا تقل خطورة عن الثورتين الصناعيتين السابقتين، اللتين حولتا المجتمع من خلال اختراع البخار، وصناعات الحديد والقطن والآلات، وبعد ذلك محرك الاحتراق الداخلي والكهرباء والفولاذ.

اليوم، بات بوسع كل سكان البلدان المتقدمة تقريباً ــ وقريباً أغلب بقية العالم ــ الحصول بسهولة على الهواتف الذكية، وبالتالي اكتساب القدرة بتكاليف زهيدة على الوصول إلى عالَم كامل من المعرفة البشرية والترفيه، وهو ما كان قبل جيل واحد أمراً بعيداً تماماً عن متناول أي فئة غير الأثرياء.

إن حسابات النمو الاقتصادي التي تكشف عن اتساع فجوة التفاوت تضع في الاعتبار بالفعل الإنفاق على الاتصالات، ومعالجة المعلومات، والترفيه السمعي البصري.

لقد منحتنا تكنولوجيا عصر المعلومات إمكانية استثمار وقتنا بطرق لم تكن من قبل في متناول أي شخص غير الأكثر نفوذاً وثراء. ففي القرن السابع عشر، كان من يرغب في مشاهدة مسرحية ماكبث في منزله لابد أن يكون اسمه جيمس ستيوارت (من الحكام وعِلية القوم)، وأن يدفع أتعاب ويليام شكسبير وفرقته، وأن يقيم في قصره الملكي مسرحاً كامل الحجم. إننا ننفق ساعتين في المتوسط يومياً مع أجهزتنا السمعية البصرية.

وإذا افترضنا للحظة أن الفرص التي توفرت بفضل الظهور الأول للإنترنت العريض النطاق كانت سبباً في مضاعفة الفائدة ــ المتعة ــ التي نحصل عليها خلال ذلك الوقت، فإن هذا يعادل الاستمتاع بساعتين إضافيتين من وقت الفراغ يومياً، علاوة على عشر ساعات في المتوسط نقضيها مستيقظين وبلا عمل.

 

*مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق، وأستاذ الاقتصاد بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وباحث مشارك لدى المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية