بفضل إدوارد سنودن، أصبحت أعرف الآن أن وكالة الأمن القومي في الولايات المتحدة تتجسس عليّ. فهي تستخدم غوغل وفيسبوك وفيريزون، وغير ذلك من شركات الاتصالات والإنترنت، في جمع كميات هائلة من المعلومات الرقمية، التي تتضمن بلا أدنى شك بيانات عن بريدي الإلكتروني، ومكالماتي على الهاتف المحمول، واستخدامي لبطاقة الائتمان. الحق أنني لا أشعر بالغضب.
فأنا لا أبالي حقاً بناءً على ما أعرفه حتى الآن. فمن غير المرجح أن يكون شخص ما يقرأ بريدي الإلكتروني أو يتنصت على مكالماتي على سكايب. ذلك أن حجم المعلومات الرقمية التي تجمعها وكالة الأمن القومي من شأنه أن يجعل من هذا مهمة مستحيلة. فبدلاً من ذلك، تستخرج برامج الكمبيوتر البيانات المتطابقة مع أنماط من الأنشطة المشبوهة التي يرجو محللو الاستخبارات أن تقودهم إلى إرهابيين.
ولا تختلف هذه العملية كثيراً عن عمليات جمع البيانات وتحليلها التي تستخدمها شركات عديدة لتوجيه إعلاناتها إلينا بشكل أكثر فعالية، أو تلك التي تعطينا نتائج البحث الأقرب إلى ما نحتاج إليه على الإنترنت. والمسألة هنا ليست ماهية المعلومات التي تجمعها الحكومات والشركات، ولكن ماذا تفعل بها.
فمن المؤكد أنني سأستشيط غضباً إذا توفر لدي الدليل على أن حكومة الولايات المتحدة ــ على سبيل المثال ــ كانت تستخدم المعلومات الخاصة التي تختلسها لابتزاز ساسة أجانب لحملهم على خدمة مصالح الولايات المتحدة، أو إذا تم تسريب مثل هذه المعلومات إلى الصحف في محاولة لتشويه سمعة منتقدي سياسات الولايات المتحدة.
وهذا من شأنه أن يشكل فضيحة حقيقية. أياً كان رأينا في برامج مراقبة وكالة الأمن القومي في حد ذاته، فإن الحكومة الأميركية بالغت بوضوح في ردة فعلها إزاء الكشف عن معلومات خاصة بها. فقد ألغت جواز سفر سنودن، وكتبت إلى الحكومات تطالبها برفض أي طلب لجوء قد يتقدم به.
* أستاذ أخلاق الطب الحيوي في جامعة برينستون
