إن الهليوم عنصر بالغ الأهمية في عالم اليوم القائم على التكنولوجيا. فهو يستخدم في التبريد الدقيق للملفات الفائقة التوصيل في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، وأيضاً السليكون المستخدم في تصنيع الرقائق الإلكترونية لأجهزة مثل الهواتف الذكية أو الزجاج المسحوب داخل الألياف البصرية. ولا يوجد للهليوم بديل واقعي بالنسبة لصواريخ الضغط، والآليات الضخمة، بل وحتى بالونات الاحتفالات.

 وحتى وقت قريب، كان المدد الوفير ظاهرياً من الهليوم يستخرج فقط كناتج ثانوي يرافق إنتاج الغاز الطبيعي في نحو عشرين فقط من الحقول الغنية بالهليوم. ولكن النقص في الإنتاج العالمي من الهليوم كان سبباً في دفع التضخم في أسعار الهليوم إلى الارتفاع بشكل حاد، وتغذية القلق في الأوساط العلمية.

والآن بدأ المنقبون في الولايات المتحدة ــ الدولة الأكثر تصديراً للهليوم على مستوى العالم ــ في استكشاف الحقول بحثاً عن الهليوم على وجه الحصر.

وعلاوة على ذلك فإن النيتروجين ــ الغاز الذي يمكن تسريبه دون أي عواقب ضارة ــ يتعايش دوماً مع الهليوم. ومن قبيل المصادفة أن الاكتشاف الأولي للهليوم بوفرة في الولايات المتحدة عام 1903م حدث في بئر مهملة للغاز في دكستر بولاية كانساس، والذي كان يحتوي على خليط من الغاز يتألف من أكثر من 70% من النتروجين ونحو 1.84% من الهليوم. ومع ارتفاع أسعار الهليوم، أصبحت المصادر الغنية بالنتروجين مجدية اقتصاديا.

على مدى الأعوام العشرة المقبلة، سوف تخضع صناعة الهليوم لتحول جوهري. فمع هيمنة هذه الإمدادات من الشرق الأوسط ــ فضلاً عن إمدادات جديدة كبرى من روسيا ــ على السوق العالمية، فقد تبدأ الولايات المتحدة في استيراد الهليوم. ولأن قسماً كبيراً من إمدادات الهليوم سوف يتم توجيهها عبر آسيا..

فإن الاتحاد الأوروبي ــ الذي يستهلك أكثر من 20% من الهليوم المتاح تجارياً على مستوى العالم ــ لابد أن يبدأ العمل الآن من أجل وضع سياسة في التعامل مع الهليوم تؤمن إمداداته من هذه السلعة الاستراتيجية في المستقبل.

 

• مستشار العمليات والموارد في أكسفورد بإنجلترا وهو المحرر المشارك لكتاب «مستقبل الهليوم كمورد طبيعي».