تقليدياً، كانت الجامعات تتولى البحث وتوفير التعليم المهني، وتعرض على الشباب في البلاد أساساً ثقافياً يدخلون به المجتمع الواقعي. واليوم يبدو أن كل هذه الأهداف لم تعد مؤمَّنة. والواقع أن الخطر الأعظم الذي يهدد الجامعات في أوروبا يتلخص في الفترة المطولة من الارتباك والحيرة حول أهدافها النهائية. ولكن في خضم جملة من مناقشات الدائرة حول دورها في المستقبل، لا ينبغي لجامعات أوروبا أن تغفل عن هويتها الفردية، وتقاليدها، وإحساسها بالغرض الاجتماعي.

وقد أصبحت معالم المناقشة فضلاً عن ذلك ضبابية. فمن ناحية تلتزم الجامعات باتفاقيات طويلة الأجل مع الحكومة؛ ولكنها من ناحية أخرى تواجه إصلاحيين متحمسين يسعون إلى فرض حلول تستند إلى السوق وتؤكد على المنافسة بين المؤسسات، وتشجع هيئة العاملين والطلاب على الحركة والانتقال، كما تؤكد على التعليم الذي يتمحور حول الطالب.

لم يعد الباحثون محصورين داخل أبراجهم العاجية، ولكنهم يعملون كجزء من شبكات عالمية معقدة إلى جانب المشاركين من القطاع الخاص. والآن يُستعاض عن الأساتذة المثبتين، الذين كانوا ذات يوم يشكلون عنصراً مركزياً في حياة الجامعة وصورتها، بمعلمين بدوام جزئي يفتقرون إلى العلاقة القوية بمؤسساتهم.

يتعين على الجامعات أن تتولى حماية ذاكرتها المؤسسية، وتقاليدها المحلية، والتزامها إزاء كل جيل جديد من الطلاب. ومن الممكن أن تساعد شبكة من الخريجين الموالين الممتنين في ضمان تحقيق هذه الغاية. والبديل هنا يتلخص في تجربة تعليمية رسمية لا تفتقر إلى الشخصية الفردية فحسب، بل وتخلو أيضاً من الغرض الأخلاقي.

 

• رئيس مركز بحوث التحليل الاجتماعي السياسي في مدريد، ومؤلف كتاب »الأسواق والمجتمع المدني«