التعامل مع أوعية دموية يبلغ قطرها بين 1-2 مليميتر، أو إزالة ورم دماغي بدون الإضرار بالأنسجة المحيطة، يتطلب تقنيات مثل مجهر جراحي وأدوات تصوير متعددة الوسائط تكمل مهارات الجراحين وتعزز من قدراتهم.

 ان اتخاذ خطوة متقدمة، يتطلب السماح للإنسان الآلي، الذي يتحكم به البشر، بدخول الدماغ. فهذا الإنسان الآلي قادر على أداء مهام متكررة بدقة أعلى من البشر، وبدون حدوث تعب في العضلات، كما يمكن تطويره بشكل دوري من أجل إدخال مزايا جديدة بسلاسة.

ولكن ما ينقص الإنسان الآلي هو القدرة التنفيذية للعقل البشري، بينما العدد الهائل من المتغيرات التي يمكن أن تحصل خلال الجراحة والتعامل معها بشكل مناسب يتطلب قدرة حسابية هائلة، وعليه فإن (الإنسان الآلي الجراح) يهدف إلى دمج الخبرة البشرية والقدرة على اتخاذ القرار بالدقة الآلية .

من الامثلة على هذا التوافق، الذراع العصبي «نيرو آرم »، الذي قام فريق بحث في جامعة كالجاري بتطويره بالتعاون مع مهندسين في شركة مكدونالد وديتويلر وشركاه . إن الذراع العصبي «نيرو آرم» يمتلك في الواقع ذراعين بإمكانهما الإمساك بالأدوات الجراحية، بينما يقوم الجراح بتحريكهما باستخدام جهاز حاسوب عن بعد.

الحاسوب يوفر كمية كبيرة من المعلومات، بما في ذلك صور الرنين المغناطيسي، وصورة ثلاثية الأبعاد للحقل الجراحي،ومعلومات صوتية، ونتائج قابلة للقياس الكمي تتعلق بالتفاعل بين الأدوات والأنسجة من أجل تمكين الجراح من أن يختبر الجراحة من خلال البصر والصوت واللمس. ونظراً لأن الدماغ البشري يتخذ القرارات على أساس المعلومات الحسية والخبرة فإن هذه المعلومات ضرورية للجراح من أجل أن يتخذ خلال الجراحة أفضل القرارات .

اذا اخذنا بالاعتبار أن الانسان الآلي يتلقى صور الرنين المغناطيسي ويقدم نتائج حسية، فإنه بالإمكان عمل ممرات إلكترونية أو ممرات جراحية، قبل العملية، بنفس أسلوب تحديد المناطق المحظورة، مما يعني أن استخدام الأدوات يمكن أن يحصل فقط في الممر المحدد مسبقا مما يمنع أية اصابة غير مقصودة للدماغ.

 

* استاذ جراحة الأعصاب في كلية علم الأعصاب السريري في جامعة كاليغاري- كندا.