يعتبر الطب القائم على الدليل، كما وصفه ديفيد ساكيت وزملاؤه في عام 1996، هو «الاستخدام الواعي الصريح والحكيم لأفضل الأدلة المتاحة حالياً في اتخاذ القرارات بشأن رعاية المرضى فرادى». وللوهلة الأولى، يبدو هذا منطقياً تماماً؛ بل إن كثيرين قد يقولون إن هذا ببساطة يمكن تسميته «الطب». ولكن هذا النهج يولد قدراً كبيراً من الجدال، حيث يؤكد كثيرون أنه «مفلس» أو معطل.
تطرح الدراسات البحثية الوبائية أسئلة مثل «إذا تم تقسيم ألف شخص من المصابين بمرض السكري من النوع الثاني بشكل عشوائي إلى أربع مجموعات من 250 شخصاً تتلقى كل منها إما لا علاج على الإطلاق (أو علاج وهمي)، أو العقار (أ)، أو العقار (ب)، أو العقار (ج) لعشرة أعوام، فكيف قد يؤثر هذا في معدلات بقائهم على قيد الحياة، وما هي المضاعفات، إن كان هناك أية مضاعفات، أو الآثار الجانبية التي قد تطرأ؟» إذا أديرت مثل هذه التجربة على النحو السليم ــ أي إذا كانت كبيرة بالقدر الكافي؛ وكان الأشخاص المشاركون فيها مقسمين بطريقة عشوائية حقاً؛ وإذا أجريت التقييمات «العمياء» للنتائج ــ فلابد أن تكون النتائج جديرة بالثقة.
باختصار، يستخدم الطب القائم على الدليل علم الأوبئة لإنشاء مجموعة واضحة ومنظمة من القرارات بشأن الاختبارات والعلاجات للمرضى الفرادى، مع تلخيص الأدلة غالباً ــ وبشكل متزايد ــ في هيئة دلائل إرشادية سريرية. وهو أمر إشكالي لسببين رئيسين.
وقد حان الوقت للكف عن إثقال كاهل الأطباء بالأدلة ونشر مندوبي المبيعات الذين يجيدون الحديث لاستغلال الأطباء بحيلهم التسويقية الذكية. وبدلاً من هذا، يتعين على الباحثين أن يعملوا على تحسين عرض وتلخيص وتجهيز وتوظيف الأدلة الوبائية، باستخدام أساليب الإظهار الجيدة التي تساعد على تحسين فهم الأطباء للإحصاءات المعقدة. وفي الوقت نفسه، لا ينبغي للحقائق المستمدة من الأبحاث عن المريض المتوسط أن تطغى على ملاحظات المرضى الفرادى عن أجسامهم وأمراضهم.
*أستاذ الرعاية الصحية الأولية، وعميد التأثير البحثي في بارتس وكلية لندن للطب وطب الأسنان.
