منذ أن كشف الاقتصاديون عن مدى مساهمة الجامعات في النمو الاقتصادي، أبدى السياسيون المزيد من الاهتمام بالتعليم العالي ولكن الذي حصل أنه في الغالب كان لديهم تصور خاطئ عن دور الجامعات مما أدى إلى تقويض سياساتهم.

على سبيل المثال، لقد ركز الرئيس الأميركي باراك اوباما مراراً وتكراراً على زيادة نسبة الاميركيين الشباب الحاصلين على شهادات جامعية وهذا بالطبع هدف مفيد يمكن ان يساهم في الازدهار الوطني ويساعد الشباب على تحقيق الحلم الاميركي .

إن الفشل في الاعتراف بهذه النقطة يمكن أن يكون له عواقب كبيرة، فبينما تتبنى البلدان التعليم العالي للجميع فإن تكلفة الاحتفاظ بتلك الجامعات تزيد بشكل دراماتيكي بالنسبة لنظام نخبوي.

 إذا زخذنا بالاعتبار أن الحكومات لديها برامج اخرى عديدة لدعمها – والناس تقاوم الضرائب الأعلى- فإن ايجاد الأموال للدفع لمثل هذه الجهود يصبح صعباً بشكل متزايد، وعليه يتوجب على الجامعات ان توفر تعليما يتميز بالجودة لطلاب اكثر مع صرف اقل مقدار ممكن من الأموال.

إن تحقيق جميع الأهداف الثلاثة – الجودة والكمية والتكلفة –بشكل متزامن سوف يكون أمراً صعباً مما يزيد من احتمالية تدني المستوى، ونظراً لأنه من السهل حساب أعداد الخريجين والمصروفات الحكومية فإن جودة التعليم والتي يصعب قياسها من المرجح أن تكون الهدف الذي سيتأثر سلباً.

تتضح المقاربة نفسها في بلدان أخرى أيضاً فمن الأمثلة الدالة على ذلك هو انتقال مسؤولية الجامعات البريطانية منذ سنة 1992 من دائرة التعليم والعلوم الى دائرة التعليم والتوظيف وفي سنة 2009 إلى دائرة جديدة هي دائرة الأعمال التجارية والابتكار والمهارات.

 

*أستاذ جامعي في مجال الأبحاث في جامعة هارفارد وكان رئيساً للجامعة وهو مؤلف كتاب التعليم العالي في أميركا.